محمد طاهر الكردي

107

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

جدران الدير بساعة كبيرة لا تبيّن الساعات والدقائق فحسب بل كانت تبين حركات الأجرام السماوية بكل وضوح . وبعد ردح طويل من الزمن ، اخترعت الساعة ذات الرقاص ، وكان السبب في ذلك أن شابا إيطاليا يدعى « جاليليو جاليلي » كان موجودا يوما في كاتدرائية « بيزا » وكان المصباح الكبير المعلق في سقف الغرفة ، يخطر في فضائها رائحا غاديا ، بعد أن تركه الخادم الذي كان ينظفه ، وكانت المسافة ، التي يقطعها في مسيره ، تتقاصر تدريجيا ، وكان جاليليو يلاحظ حركاته ويقيسها على نبض يده ، وهنا اكتشف تلك الحقيقة الرائعة ، وهي أنه إذا علق جسم في الفضاء ثم جذب إلى جهة ما ، وترك يهتز ، فإن الزمن الذي يقضيه في قطع المسافات الطويلة هو عين الزمن الذي يقضيه في قطع المسافات القصيرة ، وكانت هذه الفكرة هي التي أوحت فيما بعد باتخاذ البندول . وقد استعملت ساعات الجيب من عصر متقادم يرجع إلى القرن السادس عشر ، وفي عهد الملكة « إليزابيت » كانت صناعة الساعات قد تقدمت تقدما عظيما ، وصارت تصنع من التنك ، وتعيش طويلا . ولم تكن في غاية الدقة والإحكام فحسب ، بل كانت أيضا آية في الرونق والجمال ، وشاع استعمالها شيوعا كبيرا حتى أن « شاكسبير » وهو يمثل دور « تتشتون » في رواية « كما أحببته » عندما أراد أن ينظر إلى ساعته الشمسية لم يخرج إلا ساعة جيبه . انتهى من الكتاب المذكور . وجاءت تفصيلات وافية عن « الساعة » بقلم الأستاذ أحمد عابدين نشرت في « مجلة قافلة الزيت » التي تصدر بالظهران بالمملكة العربية السعودية ، في العدد الصادر في شهر رجب سنة ( 1377 ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف ، بعنوان « قصة اختراع الساعة » وهي كما يأتي : الساعة كما هو معروف عنها ، تبيّن لنا الوقت الذي نعمل ونسير بمقتضاه ، وقديما قيل : « الوقت من ذهب » . . . ولعل قائل هذه الحكمة كان من رجال الأعمال ، الذين يقدّرون قيمة الوقت ، أو الذين كانوا يشعرون لا إراديا بقدوم هذا العصر الذري ، الذي أصبحت فيه الدقيقة الواحدة تساوي ألوف الريالات . فرجال الأعمال اليوم هم الذين يقدّرون هذه الحكمة حق قدرها . . . فإذا ما فات أحدهم موعد قيام الطائرة أو القطار ، أدّى ذلك إلى إصابته بخسارة فادحة في الأموال ربما قدّرت بملايين الريالات . . . وليعلم القرّاء الكرام أهمية الوقت ،