محمد طاهر الكردي

101

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ومما يثبت نجاح المسلمين في العلوم الفلكية والميكانيكية ، التي بني عليها فن التوقيت بالساعات بعد المزاول ، ما تراه في الصورة الرابعة الموجودة في كتاب علم الساعات والعمل بها ، تأليف رضوان بن محمد الخراساني ، والتي تمثل دائرة وساعات الليل نظيرتها في النصف الأعلى من الدائرة ، حيث ترى قنديلا معلقا بسلك رفيع ، وإلى اليسار ثقلان معلقان بسلك آخر ، أحدهما توسط ارتفاع الصورة والآخر قريبا من أسفلها وهما متصلان بالسلك المرتكز على بكرة في الركن الأعلى الأيسر . وعند الثقل الأسفل تشاهد طيرا ، كان المقصود منه ، أن ينقر بمنقاره لتحديد الوقت . أما المجاري الرفيعة ، التي توسطت الصورة ، حيث النقط البيضاء المستديرة ، فهذه كانت طريقا لأثقال تمرّ منها في أوقات معينة ، مارة بفتحة في رأس الطائر ، الذي ترى عند قدميه وعاء نصف مستدير لجمع هذه الأثقال . انتهى من المجلة المذكورة ، ومع الأسف كان غلافها مقطوعا ، لذلك لم نعلم تاريخ صدورها ورقم عددها . والصورة التي تكلم عنها الأستاذ المذكور فهي تمثل دائرة الساعات . وقد نقلها من كتاب « علم الساعات والعمل بها » تأليف رضوان بن محمد الخراساني ، وهذا الكتاب موجود بدار الكتب العربية بالقاهرة . انظر : صورة رقم 178 ، الساعة المائية وللتوصل إلى معرفة الزمن ، طويلا كان أم قصيرا ، طرق عديدة ، ووسائل شتى ، منذ العصور القديمة ، فكانوا يعرفون الصبح من صياح الديكة ، ويعرفون بعض الأوقات من قيامهم ببعض الأعمال ، كالغزل والنسج والقراءة والتسبيح ، ثم اخترع المفكرون عدة آلات لضبط الوقت ، كالساعات الرملية وتسمى ب " المنكاب " وهي عبارة عن قطعتين متصلتين من الزجاج مخروطيّتي الشكل ، مجوّفتين ، بينهما فتحة ضيقة ، تملأ إحداهما برمل ناعم فيمر الرمل من الفتحة الضيقة ، ويسقط داخل القطعة الأخرى ، فإذا فرغت الأولى تقلب الثانية عليها ، وقد وضعت علامات على كل قطعة ، فإذا وصل الرمل إلى علامة منها عرفوا الوقت بالضبط ، وفهموا منها أجزاء الزمن . ثم استبدلوا الماء عوضا عن الرمل في القطعتين المذكورتين ، لأن الماء أسهل جريانا في الفتحة الضيقة من الرمل ، فتكون سرعة سيلانها مناسبة لمرور الزمن ،