محمد طاهر الكردي

7

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

تقع مكة على 21 درجة ونصف درجة تقريبا عرضا شماليا ، وعلى نحو 40 درجة طولا ترتفع عن سطح البحر بنحو 280 مترا . وتقع في واد تحيط به الجبال وتنحدر سيولها فيه ، وإذا عصفت الرياح في مرتفعات الجبال اندفعت إلى بطن الوادي فيما يشبه الدوامات ، وتعذر تعيين ملتقى الرياح إلا في بعض الحالات . وجوها حار جاف ، تختلف حرارته بين 18 درجة في شهور الشتاء و 30 درجة في شهور الصيف وقد ترتفع الحرارة في بعض السنوات إلى 39 درجة . وقد سماها القرآن مكة كما سماها بكة وأم القرى والبلد الأمين . ويذكر بعض علماء الإسلام أنها سميت مكة لقلة مائها . وهم يقولون : متك الفصيل ضرع أمه إذا امتصه ، ويقول بعضهم سميت مكة لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها ، أو لأنها تمك الفاجر أي تخرجه منها ، كما قيل أنها سميت بكة لأن الناس فيها يبك بعضهم بعضا أي يدفع . وينقل مؤرخو الفرنجة أن بطليموس ذكر اسمها ( مكوربا ) وهو مشتق من الاسم السبئي مكورابا ومعناه مقدس أو حرم . وقد عرفت مكة من أحقاب طويلة ممعنة في القدم قبل عهد إبراهيم ، فقد كانت الكعبة مثابة للناس قبل بناء إبراهيم ، كما تروي مصادر إسلامية كثيرة . ولا نشك أنها كجزء من بلاد العرب استقبلت هجرات سابقة ، تعدد فيها أنواع المهاجرين من أجناس البشر تعدادا لا نستطيع تعيينه ، لأن المصادر التي توسعت في ذلك لا يمكن التسليم بما كتبت تسليما قاطعا ، لأن أكثر كتابها عاشوا في العصر الإسلامي الأول ، متأخرين عن ذلك العهد بأحقاب طويلة المدى ، ولم يكن لديهم من المصادر إلا المنقول عن تشويش واضطراب . أما التاريخ الذي أنتجته دراسة الآثار وأسفرت عنه كتابات الجيولجيين فقد أطال في بحوثه لا عن مكة وحدها بل عن جزيرة العرب قاطبة ، وكان مما ذكره أن صحاريها القفراء كانت في عهد من عهود التاريخ المجهولة مروجا خضراء آهلة بالسكان ، لأن غيوم الرياح الغربية الشمالية كانت تصل إلى الجزيرة قبل أن تفقد رطوبتها ، فتنهال الأمطار على قممها العالية وتجري في وديانها أنهارا ، وتروي