محمد طاهر الكردي
29
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
إليك شددت يا مولاي رحلي * جئت ومهجتي تشكو ظماها وها أنا جار بيتك يا إلهي * وبالأستار ممتسك عراها وللجيران والضيفان حق * على الجار الكريم إذا رعاها وقال بعضهم : يا سائقا عن النياق وزمزما * أبشر فقد نلت المقام وزمزما كم كنت تذكرنا منازل مكة * وتقول أن بها المنى والمغنما برد بماء سقاية العباس ما * كابدته طول الطريق من الظما وانهض وهرول بين زمزم والصفا * وادخل إلى الحجر الكريم مسلما ومقام إبراهيم زره مبادرا * وبحجر إسماعيل صل معظما وانظر عروس البيت تجلى حسنها * للناظرين ولذ بها مستعصما فهي التي ظهرت فضائلها فلا * تخفي وهل يخفى سنا قمر السما لم يلقها الإنسان إلا باكيا * فرحا بها أو ضاحكا متبسما والنور من أحشائها لا يختفي * أبدا وإن جن الظلام وأعتما ومن العجائب أنها محروسة * والصيد فيها لا يزال محرما والطير لا تعلو على أركانها * إلا ليشفى إذ نجا متألما تختال في حلل السواد وبابها * بالنور منه مبرقعا وملثما هي كعبة المولى الكريم وكل من * وافى إليها حقه أن يكرما ما منهمو إلا ذليل خاضع * باك على زلاته متندما يا رب قد وقفت ببابك عصبة * يرجون منك تفضلا وتكرما ذا طالبا فضلا وذا متقصدا * مما جناه من الذنوب وقدما ومما جاء في تاريخ الفاسي المسمى " شفاء الغرام " ما يأتي من القصائد وهو : يسوقهم طرب نحو الحجاز منهم * ذووا ارتياح على أكوارها ميل شعت رؤوسهم بلس شفاههم * حوص عيونهم غرث مهازيل حتى إذا لاح من بيت الإله لهم * نور أذاهم على لفبرا أراجيل يعفرون وجوها طال ما سهمت * باكين حتى أديم الأرض مبلول حفوا بكعبة مولاهم فكعبهم * عال بها لهم طرف وتقبيل