محمد طاهر الكردي
12
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
جهة الرواق الذي فيه باب الزيادة إلى باب الدريبة ، فتصادفنا دور لبني خزاعة بينها زقاق الحذائيين ، نسلك منها إلى سويقة ثم ننعطف منه إلى المروة ومن جهة أخرى دور لآل زرارة من تميم ، ثم يمضي بنا الشعب إلى قعيقعان في مداخل ما نسميه الشامية اليوم ، فإذا توجهت إلى يمينك توجه بك درب إلى ناحية الديلم بالقرب من القرارة اليوم ، ثم تصعد إذا شئت على تلال في مكان الفلق كانوا يصعدونها لينزلوا منها إلى مكان سوق المعلاة اليوم ، ولم يفلق هذا الطرق إلا الزبير بن العوام في عصره ، وسنعرف فيما بعد أنه فلقه ليتصل الطريق بين بساتينه بجوار المعلاة اليوم وبيوته التي اشتراها بجوار سويقة . وإذا أردنا أن ننتقل من شق مكة الأعلى إلى شقها الأسفل ، تعين علينا أن نجعل نقطة ابتداء تخطيطنا ما نسميه اليوم مقام الحنبلي في المسجد ، متوجهين إلى الشرق ثم إلى الجنوب الشرقي ثم إلى الجنوب . كانت منازل بني عائذ تبتدئ من مقام الحنبلي ممتدة غربا إلى ما يحاذي بئر زمزم ، ثم تصعد في الشرق نحو باب علي وكانت دور بعض كبارهم شارعة على مكان المسعى ، على يسار القادم من الصفا يريد المروة أي فيما يحاذي باب علي اليوم تقريبا . وكانت منازل عدي بن كعب تبتدئ من نحو مقام الحنبلي متوجهة إلى الصفا من ناحية ، وإلى أجياد من ناحية أخرى قبل أن ينقلوا إلى أسفل مكة . وفي الطريق الذي يبدأ من باب الصفا متوجها جنوبا إلى باب أجياد كانت سقيفة لبني عائذة وسوق " البزازين " ، " القماشين " وبالقرب من ذلك كان البيت الذي اتخذه النبي صلى اللّه عليه وسلم لتجارته قبل البعثة مع شريكه السائب بن السائب . فإذا انتهيت إلى باب أجياد ووقفت حيث تكون القبلة في ظهرك ومداخل أجياد في وجهك ، امتد أمامك شعبان أحدهما على يمينك إلى ما نسميه اليوم بئر بليلة وكانوا يسمونه أجياد الكبير ، وامتد الشعب الثاني على يسارك إلى ما نسميه اليوم السد وكانوا يسمونه أجياد الصغير ، ولست أعني بالامتداد ما يتبادر إلى ذهنك من نفاذ الجادة واستقامتها بامتداد الشعوب . فقد كان العمران يتخلل الجادة ويعرقل استقامتها . وكان بنو تميم ينزلون حوالي باب أجياد ، وتمتد بيوتهم من جهة الغرب إلى قبيل حدود المسجد يومها وهو حدود صحن الكعبة اليوم ، وكان بنو مخزوم ينزلون في فوهة أجياد الكبير مكان الحميدية اليوم ، وكان جماعة من الأزد ينزلون