محمد طاهر الكردي

88

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فضل العرب على سائر الأجناس الكلام على فضل العرب كثير نذكر هنا نبذة صغيرة للذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين ، فنقول وباللّه تعالى التوفيق : يطلق العرب على كل من يتكلم اللغة العربية بالطبيعة والسليقة وكان من نفس بلاد العرب ، والعرب أجناس مختلفة فمنهم الحجازي والمصري والشامي واليمني والعراقي وغير ذلك . ومن نظر بعين الحقيقة والتأمل والإنصاف إلى عادات جميع أجناس البشر وأحوالهم وجد أحوال العرب وعاداتهم أحسن وأفضل من جميع الأجناس على الإطلاق في كل زمان ومكان - ولنذكر شيئا مما ورد في حق العرب في القرآن الكريم وما ورد فيهم في الأحاديث النبوية الكريمة . قال اللّه تعالى في كتابه العزيز في أول سورة يوسف : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وقال في سورة الأحقاف : وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ . وقال في أواخر سورة الشعراء : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . وقال صلى الله عليه وسلم : « أحبّ العرب لثلاث : لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي » رواه الطبراني والبيهقي وغيرهما . وقال أيضا : « أحبوا قريشا فإن من أحبهم أحبه اللّه تعالى » رواه الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد وغيرهما . وقال أيضا : « إن اللّه عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم » رواه مسلم في صحيحه . فمما تقدم من قول اللّه تبارك وتعالى ، ومن قول رسوله صلى الله عليه وسلم ، يعلم فضل العرب على سائر أجناس البشر ، ولا عبرة بمن يقول أننا وجدنا في بعض الأجناس ؛ كالفرس والعجم والهند وجاوة وهولندا وإنغلترا وأمريكا وفرنسا مثلا - أفرادا أحسن من العرب - نقول : لا عبرة بمثل هذا القول ؛ لأن وجود أفراد في بعض الأجناس نادر والنادر لا حكم له ، فمجموع الأمة العربية أفضل وأحسن من مجموع أية أمة من الأمم الأخرى ، فاللّه عز وجل قد خص الأمة العربية بفضائل كثير منها : الكرم والشجاعة والمروءة والإنسانية والشهامة وحسن الخلق ولطيف