محمد طاهر الكردي
75
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
جغرافية بلاد العرب نحب أن ننقل هنا بعض ما يتعلق بتاريخ العرب من كتاب " تاريخ العرب وآدابهم " المطبوع بالمطبعة الأميرية ببولاق بمصر القاهرة سنة ( 1310 ) من الهجرة الموافق لسنة ( 1893 ) من الميلاد وهو تأليف إدوارد فانديك وقسطنطين فيليبيدس . وربما يعجب البعض لاختيارنا النقل من هذا الكتاب بالذات وهو تأليف بعض أساتذة الإفرنج - فنقول : إن هذا الكتاب وقع في يدنا بالمصادفة ، فتصفحناه جيدا فلم نجد فيه ما يمس الدين الإسلامي قط ، كما لم نجد فيه أي شيء محرفا ، بل وجدناه كتابا متين الأسلوب قوي الأدلة ، كل ما فيه صواب وكل مسائله محققة ، لذلك قررت نظارة المعارف العمومية المصرية تدريسه بالمدارس بعد أن التزمت طبعه على نفقتها . نعم - وجدنا فيه غلطة غير مقصودة من المؤلفين المذكورين وهي قولهما بأول صحيفة ( 49 ) " والحجر الأسود كان يعبد في الجاهلية " هذه الجملة غلط واضح ، والصحيح الذي لا شك فيه أن الحجر الأسود لم يعبد قط لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، كما أن الكعبة كذلك لم تعبد قط . والقارئ في هذا الكتاب يخرج منه بفوائد كثيرة صحيحة ، وليس من المعقول والعدل أن نرمي بكتاب لمجرد أن مؤلفه غير مسلم ، ففي الأثر « الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها » لهذا نحن ننقل من الكتاب لتحققنا من صحة ما جاء فيه - وعلى اللّه الاعتماد والتكلان ، فقد جاء في جغرافية بلاد العرب ما يأتي : هذه البلاد شبه جزيرة ، وتتصل بقارة آسيا من الشمال ، يحدها شمالا بلاد مصر وفلسطين وبادية الشام ووادي الفرات ، وجنوبا البحر الهندي ، وغربا البحر الأحمر ، ومن الشمال الشرقي خليج فارس ، وهي محصورة بين الدرجة 12 والدقيقة 45 والدرجة 30 والدقيقة 25 من العرض الشمالي ، وبين الدرجة 32 والدقيقة 30 والدرجة 60 من الطول الشرقي من كرين وتش ، وطول الشط الشرقي من مصب نهر الفرات إلى رأس مسندم إلى رأس الحد ستمائة كيلو متر مربع ، ومن رأس الحد إلى باب المندب ألفان ومائتا كيلو متر ، ومن باب المندب