محمد طاهر الكردي
550
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مسخ إساف ونائلة في الكعبة وعبادتهما قال الأزرقي في تاريخه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : حدثني محمد بن إسحاق : أن جرهم لما طغت في الحرم دخل رجل منهم بامرأة منهم الكعبة ، ففجر بها ، ويقال إنما قبلها فيها فمسخا حجرين ، اسم الرجل إساف بن بغاء ، واسم المرأة نائلة بنت ذئب فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما على الصفا ، والآخر على المروة ، وإنما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا لما يرون من الحال التي صارا إليها ، فلم يزل الأمر يدرس ويتقادم حتى صار بمسحان يتمسح بهما من وقف على الصفا والمروة ثم صارا وثنين يعبدان . فلما كان عمرو بن لحي أمر الناس بعبادتهما والتمسح بهما وقال للناس : إنّ من كان قبلكم كان يعبدهما ، فكانا كذلك حتى كان قصي بن كلاب ، فصارت إليه الحجابة وأمر مكة ، فحولهما ، من الصفا والمروة ، فجعل أحدهما بلصق الكعبة وجعل الآخر في موضع زمزم . ويقال : جعلهما جميعا في موضع زمزم ، وكان ينحر عندهما . وكان أهل الجاهلية يمرون بإساف ونائلة ويتمسحون بهما ، وكان الطائف إذا طاف بالبيت يبدأ بإساف فيستلمه ، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها ، فكانا كذلك حتى كان يوم الفتح فكسرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع ما كسر من الأصنام . حدثني محمد بن يحيى المديني عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، عن ابن حزم عن عمرة أنها قالت : كان إساف ونائلة رجلا وامرأة ، فمسخا حجرين ، فأخرجا من جوف الكعبة ، وعليهما ثيابهما ، فجعل أحدهما بلصق الكعبة ، والآخر عند زمزم ، وكان يطرح بينهما ما يهدي للكعبة ، ويقال أن ذلك الموضع كان يسمى ( الحطيم ) وإنما نصبا هنالك لعتبر بهما الناس . فلم يزل أمرهما يدرس حتى جعلا وثنين يعبدان ، وكانت ثيابهما كلما بليت أخلفوا لهما ثيابا ، ثم أخذ الذي بلصق الكعبة ، فجعل مع الذي عند زمزم ، وكانوا يذبحون عندهما ولم تكن تدنو منهما امرأة طامث ، ففي ذلك يقول الشاعر بشر بن أبي حازم الأسدي أسد خزيمة : عليه الطير ما يدنون منه * مقامات العوارك من إساف