محمد طاهر الكردي
538
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولوازم الإنسان الضرورية والكمالية ما يجعل الغريب الوارد إليها في دهشة وتعجب وهذا الحجيج الأعظم يحمل منها في كل سنة من الهدايا ما لا يدخل في حساب . وأما البركة في الماء : فهذا أمر مشاهد ملموس لا يحتاج إلى دليل ، فإن قيل أن سيدنا إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، دعا بالبركة في اللحم والماء باعتبار زمانه ، قلنا إن دعوته منسحبة إلى يوم القيامة ، ثم إنه كان الماء في زمانه من بئر زمزم ، التي أخرجها اللّه تعالى لابنه إسماعيل عليه السلام ، ولم تكن بمكة غيرها ، فبسبب دعائه ، عليه الصلاة والسلام ، جعل اللّه البركة في بئر زمزم ، فهي عامرة بالماء الشافي من زمانه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليوم بل إلى يوم القيامة . وببركة هذا الدعاء المستجاب ، الماء في مكة وأطرافها متوفرة والآبار بها كثيرة ، وهذه عين زبيدة ، والعين العزيزية ، والعيون الأخرى ، تمد مكة ومن قصد مكة من الآلاف المؤلفة من الحجيج الذين يأتون إليها من كل فج عميق في كل سنة وكل عام ، وهل اهتمام الملوك والسلاطين والأمراء السابقين واللاحقين في ماء مكة وتقوية العيون والآبار ، إلا من بركة دعاء أبي الأنبياء إبراهيم الخليل ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى ذريته وآلهم أجمعين . فمن سرح نظره بعيدا إلى زمان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أي إلى نحو أربعة آلاف سنة ، يرى أن مكة كانت واديا حل غير ذي زرع ، ولم يكن بها غير نفر من قبيلة جرهم . ثم نظر إليها في هذا العصر الحديث ، الذي نحن فيه ، يرى بونا شاسعا وفرقا عظيما ، كما بين السماء والأرض . اللهم ارزقنا رزقا حلالا بدون تعب ولا نصب ، وأنزل علينا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض ، وألهمنا الرشد والصواب ، ووفقنا لحمدك وشكرك وحسن عبادتك ، حتى تحفظ لنا ما أنعمت به علينا ، وحتى تميتنا على الإسلام وأنت راض بفضلك ورحمتك ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . مكة وما فيها من الخيرات قال ابن جبير الأندلسي في رحلته التي كانت سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة ، يصف ما في مكة المكرمة من الخيرات والبركات . ما يأتي :