محمد طاهر الكردي
526
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الصابرين المتوكلين الممتثلين للأوامر الإلهية ، مع علمه سبحانه وتعالى بما يكون منه ، وكيف العاقل قد لا يسأل غيره حاجة لنفسه ، ولكنه يسألها منه لغيره ، فإبراهيم عليه السلام ، لم يسأل ربه بلسانه النجاة من النار اكتفاء بعلمه تعالى ، وتلك حالة نبوية خليلية لا تكون إلا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أما دعاؤه لغيره من أهله وأولاده والمؤمنين ، فقد كان على الطبيعة البشرية ، فدعا لذريته ، ودعا لمكة بالأمن والرزق ، ودعا له ولوالديه وللمؤمنين عامة بالمغفرة حيث يقول : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ . ولنتكلم هنا عن آية : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . الخبما يفتح اللّه به علينا من فضله الواسع ، فهو الفتاح العليم لا راد لفضله . فنقول وباللّه التوفيق : إن من يتدبر في الآيات الواردة في دعاء خليل اللّه إبراهيم ، عليه السلام ، يجد في كلها أو غالبها ينادي اللّه تعالى بقوله : " رب أو ربنا " وهذا حال العبد المقر بالربوبية والوحدانية وحال المحب الذي لا يغفل عن محبوبه ويكثر من ذكر اسمه وفي المثل : " من أحب شيئا أكثر من ذكره " . وهل أحد أعرف باللّه من الأنبياء - كلا - وإليك بعض ما ورد في الآيات عن ندائه لربه جل جلاله ، وعظمت قدرته ، وتعالت هيبته : ففي سورة البقرة : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . . . الآية . وفيها أيضا : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . . . الآيةو فيها أيضا : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . . الآيةو فيها أيضا : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . . . الآية . وفي سورة إبراهيم : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . . . الآية . وفيها أيضا : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . . . الآية . وفيها أيضا : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . الآية . وفيها أيضا : رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ . . . الخ وفيها أيضا : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ . إلى غير ذلك من الآيات . وليس كل هذا بغريب على من قال اللّه في حقه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . وقال في حقه : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ . وقال في حقه أيضا : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ