محمد طاهر الكردي
523
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
لِلْعالَمِينَ . قال : وبطن الوادي الذي فيه بيوت سراج والمربع حائط بن برمك ، ا ه . وهو اليوم يقال له وادي إبراهيم . وفي تاريخ الأزرقي أيضا : عن ابن عباس ، قال : إنما سميت بكة لأنه يجتمع فيها الرجال والنساء . وعن ابن جريج أنه كان يقول : إنما سميت بكة لتباك الناس قدام الكعبة . ويقال : إنما سميت بكة لأنها تبكّ أعناق الجبابرة . انتهى . نقول : لا يبعد أن يكون بكة ومكة ( بالباء والميم ) اسمان على مسمى واحد ، وهو ( البلد الأمين ) الذي فيه وادي إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ولا يبعد أيضا أن يكون بكة ( بالباء ) ، هو ما بين الأخشبين ( جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان ) ، وهما جبلان متقابلان قريبان من بعض ، والكعبة المشرفة تقع بينهما . ومكة ( بالميم ) هو نفس البلدة الطاهرة ، واللّه تعالى أعلم . وأما الحرم فلا يطلق على بكة ولا على مكة ، وإن كانتا جزءا منه ، فالحرم محيط بمكة من جميع جهاتها إلى مسافات طويلة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيان مقدار هذه المسافات . وأهل مكة اليوم يطلقون الحرم على نفس المسجد الحرام ، فيقول أحدهم : إني ذاهب إلى الحرم ، وجئت من الحرم . ويعني بذلك : المسجد الحرام . ويدل على صحة كلامنا هذا ما جاء في مختار الصحاح : وبكة اسم بطن مكة ، سميت بذلك لازدحام الناس . . . الخ . فعليه يطلق بكة ( بالباء ) على بطن مكة ( بالميم ) ، وبطن مكة يعني وسطها ، ووسطها هو ما بين أخشبيها " جبل قبيس وقعيقعان " ، وهو الموضع الذي فيه البيت الحرام مهما اتسع العمران ، ويدل على ذلك صراحة نفس الآية : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ . فالبيت والمقام في نفس بكة ، وهي وسط مكة بلا خلاف . وأما مكة فهي البلد الحرام كما في مختار الصحاح ، يعني نفس البلدة مهما اتسعت .