محمد طاهر الكردي
503
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( وعن عمرو بن الأحوص ) قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في حجة الوداع : أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم الحج الأكبر . قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ، ألا لا يجني جان على نفسه ألا لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده ، وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم فيرضى به ، رواه ابن ماجة والترمذي وصححه وفي الصحيح : أنه ليس من بلد إلا سيطؤها الدجال إلا مكة والمدينة وبيت المقدس ليس نقب من نقابها إلا وعليه الملائكة صافين يحرسونها . النقب بفتح النون وضمها وسكون القاف : الباب ، وقيل الطريق ، وجمعه نقاب . ( وعنه صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : إن الشيطان قد يئس من أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ، رواه الهروي في شرحه على المشكاة . ( وعن ابن عباس ) رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لن يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ولا ينفّر صيده ولا يلتقط لقطة إلا من عرفها ولا يختلى خلاه . فقال العباس ، رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم . فقال : إلا الإذخر متفق عليه . قوله : لقينهم . القين الحداد وكذا الصياغ فإنهم يحرقونه بدل الحطب والفحم . وفي رواية فقال العباس : إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا ، انتهى . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إن مكة حرمها اللّه ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها فقولوا له إن اللّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب ) ، رواه البخاري ومسلم في صحيحهما . ( وعن جابر ) رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة سلاح . رواه مسلم . ( وكان ابن عمر ) رضي اللّه عنهما يمنع ذلك في أيام الحج ، انتهى .