محمد طاهر الكردي

495

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وبالفعل فقد أسلم عقيل عام الفتح وقيل أسلم بعد الحديبية . واللّه تعالى أعلم . ولابد لنا أن نستوفي الكلام على معنى هذا الحديث الشريف فنقول وباللّه التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل : ذكر أستاذنا العلامة المحدث الشهير الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في شرحه في كتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند حديث : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور » في صحيفة ( 115 ) من الجزء الخامس ما يأتي : قوله : « من رباع » بكسر الراء جمع ربع ، بفتح الراء وسكون الموحدة ، وهو المنزل المشتمل على أبيات ، وقيل : هو الدار ، فعلى هذا فقوله : « أو دور » إما للتوكيد أو من شك الراوي . وفي رواية في الصحيح « من منزل » بدل من رباع كما أشرنا إليه سابقا . وأخرج هذا الحديث الفاكهي من طريق محمد بن أبي حفصة وقال في آخره : ويقال إن الدار التي أشار إليها عليه الصلاة والسلام كانت دار هاشم بن عبد مناف ، ثم صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمر ، فمن ثم صار للنبي صلى اللّه عليه وسلم حق أبيه عبد اللّه وفيها ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم . وظاهر قوله : وهل ترك لنا عقيل من رباع ، أنها كانت ملكه عليه الصلاة والسلام فأضافها إلى نفسه ، فيحتمل أن عقيلا تصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين ويحتمل غير ذلك . وفي الصحيحين بعد حديث المتن ما نصه : وكان عقيل ورث أبا طالب ، هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي اللّه عنهما شيئا لأنهما كانا مسلمين . وكان عقيل وطالب كافرين . زاد البخاري فكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : لا يرث المؤمن الكافر . قال ابن شهاب وكانوا يتأولون قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، الآية . وهذه الزيادة من تفسير الراوي . قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعدها ما نصه : محصل هذا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها . وحكى الفاكهي أن الدار لم تزل بيد أولاد عقيل إلى أن باعوها