محمد طاهر الكردي

466

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وروى مسلم من حديث جابر : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء من غير إحرام . وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاووس : لم يدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة إلا محرما ، إلا يوم فتح مكة . وقد اختلف العلماء هل يجب على من دخل مكة الإحرام أم لا ، فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا . وفي قول يجب مطلقا ، وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب ، فأولى بعدم الوجوب والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب كذا في المواهب اللدنية . ولما علا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثنية كداء نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين فقال : ما هذا ؟ وقد نهيت عن القتال . فقال المهاجرون : نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال ، فلم يكن بد أن يقاتل من قاتله ، وما كان يا رسول اللّه ليعصيك ولا ليخالف أمرك . فهبط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الثنية فأجاز على الحجون واندفع الزبير بن العوام حتى وقف بباب الكعبة . وفي الاكتفاء : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، إلا أنه قد عهد في نفر قد سماهم أمر بقتلهم ، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، وسيجيء ذكرهم . وكان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا ، فيهم حماس أبي قيس بن خالد أخو بني بكر ، وقد كان أعد سلاحا وأصلح منها ، فقالت له امرأته : لم تعدّ سلاحك هذا ؟ قال : لمحمد وأصحابه . قالت : واللّه ما أراه يقوم لمحمد شيء . قال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعضهم . ثم قال : إن يقتلوا اليوم فمالي علة * هذا سلاح كامل وآلة وذو غرارين سريع السلة ثم شهد الخندمة فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال ، فقتل كرز بن جابر الفهري وخنيس بن خالد بن الأشقر - كانا في خيل خالد - فشذا عنه وسلكا طريقا غير طريقه ، فقتلا جميعا ، وأصيب سلمة بن الميلاء الجهني من خيل خالد ، وأصيب من المشركين ناس ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته وقال لامرأته : أغلقي علي بابي . قالت : فأين ما كنت تقول ؟ فقال : إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة