محمد طاهر الكردي
459
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مغنية نائحة . قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر . فحث عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب فأعطوها نفقة وكسوة وحملوها . وفي شفاء الغرام : حامل كتاب حاطب بن أبي بلتعة أم سارة مولاة لقريش ، وفيه أيضا أم سارة هي التي أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقتلها يوم فتح مكة ، وأنها كانت مولاة لقريش . وبيّن الحافظ مغلطاي اسم المرأة قال : كتب حاطب كتابا وأرسله مع أم سارة كنود المزنية . انتهى . ولما علم حاطب بن أبي بلتعة حليف بني أسد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يغزو أهل مكة كتب إليهم كتابا ودفعه إلى سارة وأعطاها عشرة دنانير ، وكساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة . وكتب في الكتاب ، وفي المدارك : واستحملها كتابا نسخته : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة . اعلموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم . وفي رواية كتب فيه : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم فإنه منجز له وعده . وفي رواية كتب فيه : إن محمدا قد نفر فإما إليكم وإما إلى غيركم ، فعليكم الحذر . ذكرهما السهيلي . فخرجت سارة ونزل جبريل بالخبر ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد فرسانا . فقال لهم : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين أو إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم أو قال : فإن أبت فاضربوا عنقها . قال الواقدي : روضة خاخ بقرب ذي الحليفة على بريد من المدينة . فانطلقوا تعادي بهم خيلهم حتى أتوا الروضة فأدركوها في ذلك المكان الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقالوا لها : أين الكتاب ؟ فحلفت باللّه ما معها كتاب ، فبحثوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا ، فهموا بالرجوع فقال علي : واللّه ما كذبنا ولا كذبنا . وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا لأجردنك أو لأضربن عنقك . وفي المدارك : أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك . وفي رواية : لتخرجن الكتاب أو لتلقن الثياب . فلما رأت الجد أخرجته من عقيصتها قد خبأته في شعرها . فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها ولا لما معها ، فرجعوا