محمد طاهر الكردي

452

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كما صنع النبي صلى اللّه عليه وسلم وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت : إن يرد اللّه بفلان خيرا - يريد أخاه - يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب فقلت : من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب ، فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلمت عليه ، فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن ، فقال : ائذن له وبشره بالجنة ، فجئت فقلت : ادخل وبشرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة . فدخل فجلس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست ، فقلت : إن يرد اللّه بفلان خيرا يأت به ، فجاء إنسان يحرك الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : عثمان بن عفان ، فقلت : على رسلك ، فجئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ، فجئته فقلت له : أدخل وبشرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك ، فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر . قال شريك ، قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم . وجاء فيه أيضا : عن عائشة ، رضي اللّه عنها ، زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل : يعني بالعالية - فقام عمر يقول : واللّه ما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قالت : وقال عمر : واللّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، وليبعثنه اللّه فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبّله ، قال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه الموتتين أبدا ، ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ، فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، وقال : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، وقال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . قال : فنشج الناس يبكون ، قال : واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منا أمير ومنكم أمير . فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : واللّه ما أردت بذلك ، إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ، ثم تكلم أبو بكر ، فتكلم أبلغ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، فقال حباب بن المنذر : لا واللّه لا نفعل ، منا أمير ، ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : لا ، ولكنا الأمراء ، وأنتم