محمد طاهر الكردي

447

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فانظر رحمك اللّه تعالى إلى درر كلامه ووفائه صلى اللّه عليه وسلم وانظر إلى حب الأنصار وطاعتهم وانقيادهم له ، عليه أفضل الصلاة وأتم السلام . ويا ليتنا كنا في ذلك الزمن المبارك العاطر حتى نسعد بمشاهدة نور محياه صلى اللّه عليه وسلم ونتشرف بخدمة أقدامه الطاهرة ، ولئن فاتنا ذلك العصر الزاهر نسأل اللّه تعالى أن ينور قلوبنا بحبه وأن يوفقنا للتمسك بشريعته وإحياء سننه ، صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وذريته وصحابته أجمعين آمين . وانظر إلى ترجمة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغار . ترجمة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه قال صاحب كتاب " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عن ترجمته ما نصه : هو أبو بكر الصديق ، رضي اللّه تعالى عنه ، وهو عبد اللّه بن أبي قحافة القرشي التيمي . واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، يجتمع نسبه مع نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم في مرة بن كعب بن لؤي وعدد من آبائهما إلى مرة سواء ، وهو صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصديق الأكبر وصاحبه في الغار وفي الهجرة والخليفة بعده ، وكان اسمه قبل الإسلام عبد الكعبة ، وكان يسمى أيضا عتيقا ، واختلف هل هو اسم له أصلي ، أو قيل له ذلك لأنه ليس في نسبه ما يعاب به أو لقدمه في الخير وسبقه إلى الإسلام ، أو قيل له ذلك لحسنه ، أو لأن أمه كان لا يعيش لها ولد فلما ولد لها استقبلت به البيت فقالت : اللهم هذا عتيقك من الموت . أو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بشره بأن اللّه أعتقه من النار فقال له : أنت عتيق من النار ، فيومئذ سمي عتيقا . وقد ورد في هذا الأخير حديث عن عائشة عند الترمذي ، وآخر عن عبد اللّه بن الزبير عند البزار ، وصححه ابن حبان وزاد فيه . وكان اسمه قبل ذلك عبد اللّه بن عثمان ولم يختلف في أن عثمان اسم أبي قحافة ، كما لم يختلف في كنية الصديق . ولقد لقب الصديق لسبقه إلى تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قيل قد كان ابتداء تسميته بذلك صبيحة الإسراء . وروى الطبراني من حديث علي ، رضي اللّه عنه ، أنه كان يحلف أن اللّه أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق . ورجاله ثقات .