محمد طاهر الكردي

383

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وجده ، قالا : حدثنا عبد اللّه بن علي ، حدثنا محمود بن آدم ، حدثنا وكيع عن ابن أبي خالد عن عامر عن مسروق أنه قال لعائشة رضي اللّه عنها : يا أم المؤمنين هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، ثلاث من حدثك بهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الآية . وذكر الحديث . وقال جماعة بقول عائشة رضي اللّه عنها وهو المشهور عن ابن مسعود ، ومثله عن أبي هريرة أنه قال : إنما رأى جبريل واختلف عنه ، وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا جماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنه رآه بعينه ، وروى عطاء أنه رآه بقلبه ، وعن أبي العالية عنه : رآه بفؤاده مرتين ، وذكر ابن إسحاق أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما يسأله هل رأى محمد ربه ؟ فقال : نعم . والأشهر عنه أنه رأى ربه بعينه ، روي ذلك عنه من طرق ، وقال : إن اللّه تعالى اختص موسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلة ، ومحمدا بالرؤية ، وحجته قوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . قال الماوردي : قيل إن اللّه تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، رآه محمد مرتين وكلمه موسى مرتين . وحكى أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي الحكاية عن كعب ، وروى عبد اللّه بن الحارث قال : اجتمع ابن عباس وكعب ، فقال ابن عباس : أما نحن بنو هاشم فنقول : إن محمدا قد رأى ربه مرتين ، فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ، وقال : إن اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى ، فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه ، وروى شريك عن أبي ذر رضي اللّه عنه في تفسير الآية قال : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه . وحكى السمرقندي عن محمد بن كعب القرظي وربيع بن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل : هل رأيت ربك ؟ قال : رأيته بفؤادي ولم أره بعيني ، وروى مالك بن يخامر عن معاذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : رأيت ربي وذكر كلمة ، فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ، الحديث .