محمد طاهر الكردي

380

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور » رواه البخاري ومسلم أيضا . وقد جاء هذا الحديث اللطيف بروايات أخرى في الصحيحين وكلها بمعنى واحد وسبب هذا الحديث كما في الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : « بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك ، فقال من ؟ قال : رجل من الأنصار ، قال : ادعوه ، فقال : أضربته ، فقال : سمعته في السوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر ، قلت : أي خبيث على محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأخذتني غضبة ضربت وجهه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تخيروني من بين الأنبياء . . . » . فتفضيل بعض الأنبياء على بعض بما جاء في الكتاب والسنة لا بأس به ولا حرج ، والمحظور إنما هو تفضيل بعضهم بما يؤدي إلى نقص بعضهم ، هذا هو الممنوع بل هذا قد يؤدي إلى الكفر والعياذ باللّه تعالى . وإلى هذا يشير العلامة المختار بن بون الشنقيطي بقوله : مثل النصارى أفرطوا في عيسى * فيما ادعوا وفرطوا في موسى محمد الحائز الارتفاع * أفضل خلق اللّه بالإجماع وعكسهم معاشر اليهود * وفرط الجميع في المحمود عليه أزكى صلوات الباري * ما كور الليل على النهار ولما نزل قول اللّه تعالى في حق خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالت طائفة : شك إبراهيم عليه السلام ولم يشك نبينا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال : أو لم تؤمن ، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي ، ويرحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي » رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . قوله : « لأجبت الداعي » أي داعي الملك . ومثل هذه الأحاديث الصحيحة الصادرة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدل على تواضعه صلى اللّه عليه وسلم ومدحه لهم ، فهو لا يصرح أنه