محمد طاهر الكردي

376

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كيف يتمكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو سائر ليلا في هذه الحالة أن يرى أحوال العير ويصفها لقريش ، هذه كلها معجزات كل معجزة تلو الأخرى لتكون آيات بينات على صدقه واللّه تعالى قادر على كل شيء . ( 18 ) ويؤخذ من بعض الروايات أن طريقه صلى اللّه عليه وسلم في رجوعه ليلة الإسراء كان من جهة التنعيم ومر الظهران . واللّه تعالى أعلم بالغيب والأسرار . ( 19 ) ويؤخذ من قصة الإسراء والمعراج معجزة أخرى " وكلها معجزات " وهي : أنه صلى اللّه عليه وسلم ذهب تلك الليلة إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماوات العلا بل وفوق ذلك ورأى ما رأى ، في مدة وجيزة فقد روى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ثم رجعت إلى خديجة وما تحولت عن جانبها . ( 20 ) ويؤخذ من كيفية الإسراء والمعراج لبيت المقدس والسماوات العلا وما فوقها في مدة قصيرة من الليل وهو راكب البراق الذي يضع خطوه في منتهى طرفه والذي يقطع المسافة بين السماء والأرض في خطوة واحدة ولحظة واحدة : أن اللّه سبحانه وتعالى القادر على كل شيء قد خلق في عبده ورسوله " محمد " صلى اللّه عليه وسلم من القوة والاستعداد ما يمكنه أن يتحمل كل ما يتعرضه في عروجه من الأحوال الكونية المانعة من وصول البشر إلى تلك الحدود السماوية فهو صلى اللّه عليه وسلم قد خرق اللّه له العادات وسخر له الطبيعات ، فليس هو كالبشر العادي فلو كان كذلك لا يقدر على رؤية جبريل في كل مرة ولا يمكنه الاجتماع بالملأ الأعلى ليلة الإسراء والمعراج . وانظر في زماننا هذا مع تقدم صناعة الطيران ، لا يقدر إنسان على الطيران في الهواء إلا إلى طبقات محدودة ، وذلك أيضا بعد الاستعدادات الكافية من الثياب الخاصة واستعمال الأوكسيجين والمكيفيات ، وهو مع ذلك معرض للأخطار . فأين هذا الحال من حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي طويت له الأرض واخترقت السماوات السبع ورجع من عند ربه الكبير المتعال بكل خير ومزيد الإكرام . صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وأصحابه وذريته صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين . اللهم اجعلنا من سعداء الدارين . آمين . ( 21 ) ويؤخذ من الإسراء والمعراج ، حكمة دقيقة وسر لطيف جليل وهو أن يرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعيني رأسه الملأ الأعلى في السماوات كما رأى عوالم الأرض ، وأن يرى ما أعد اللّه له وللمؤمنين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا