محمد طاهر الكردي
366
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ترجمة موسى عليه الصلاة والسلام نتشرف الآن بذكر ترجمة موسى عليه السلام لما له من الفضل على الأمة المحمدية قاطبة ، حيث طلب من نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ليلة أن عرج به واجتمع معه في السماء السادسة ، أن يراجع ربه عز وجل في تخفيف الصلاة التي فرضها على أمته أولا . هو موسى كليم اللّه ، أبوه رجل عبراني يقال له " عمران " بن قاهت ابن لاوي بن يعقوب عليه السلام ، وأمه " يوكابد " بنت لاوي ، وأخوه " هارون " وهو شقيقه من أبيه وأمه . لما ولد موسى خبأته أمه عن عيون من يطلبون أطفال بني إسرائيل لقتل ذكرانهم ، فمكث موسى عند أمه ثلاثة أشهر ، فلما خافت افتضاح أمرها أعلمها اللّه تعالى وعلمها أن تصنع له ما يشبه الصندوق وتطليه بالقطران والزفت وتلقيه في اليم ، ففعلت وناطت بأخته أن تتبع أثره وتعلم علمه ، وأن اللّه تعالى قد أعلمها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين . فلم تزل أخته ترقب أخباره حتى علمت أنه التقط وأدخل دار فرعون ، وأن اللّه تعالى ألقى محبة موسى في قلب زوجة فرعون حينما وقعت عينها عليه ، فأبقته ليكون قرة عينها وعين فرعون راجية أن ينفعهما أو يتخذاه ولدا . وكانت أخته تقص أثره وتتبعه أينما سير به فرأته لا يقبل ثدي المراضع ، فعرضت على آل فرعون أن تدعو لهم امرأة عبرانية ترضعه وتكفله وتقوم له مقام الأم ، وكان اسم أخته مريم ، فبعثوا في طلبها فجاءت بأمها وأمه على التحقيق ، فأقبل موسى على ثديها فتولت شؤونه وفرحت به فرحا شديدا . فتربى موسى في بيت فرعون تربية بحسب تقاليد البلاط الفرعوني وكان ذا قوة وبأس ، وكان طبيعيا أن يعرف أنه من بني إسرائيل ذلك الشعب المضطهد من فرعون وآله ، فكان ظهيرا للعبرانيين قومه يلجأ إليه المظلومون منهم ، فلما بلغ أشده آتاه اللّه العلم والحكمة . انتهى ملخصا من كتاب " قصص الأنبياء " للأستاذ عبد الوهاب النجار .