محمد طاهر الكردي

337

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

متعددة ويكفي من كون الإسراء والمعراج كانا بجسده الشريف قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . فهاتان الآيتان صريحتان في الإسراء بجسده الشريف والعروج به أيضا لأن آية الإسراء مبدأ الإسراء وآية النجم ذكرت منتهاه الذي هو صريح في المعراج بجسده الشريف وحديث المعراج الثابت في الصحيحين وغيرهما المشتمل على ركوبه على البراق الصريح في كون المعراج بجسده الشريف بينما تضمنه القرآن من أول الإسراء إلى منتهى المعراج ونعم البيان الذي أرشد إليه القرآن بقوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فلم يبق لمن عاند من الجهال إلا تكذيب القرآن وتكذيب النبي عليه الصلاة والسلام المبين للقرآن أتم بيان وهو كفر صريح أعاذنا اللّه منه ومما يجر إليه . انتهى من شرح زاد المسلم . قال الشاعر البليغ في الإسراء والمعراج : سريت من حرم ليلا إلى حرم * كما سرى البدر في داج من الظلم وبت ترقى إلى أن نلت منزلة * من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم وقدمتك جميع الأنبياء بها * والرسل تقديم مخدوم على خدم وأنت تخترق السبع الطباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق * من الدنو ولا مرقى لمستنم خفضت كل مقام بالإضافة إذ * نوديت بالرفع مثل المفرد العلم كيما تفوز بوصل أي مستتر * عن العيون وسر أي مكتتم فحزت كل فخار غير مشترك * وجزت كل مقام غير مزدحم وجل مقدار ما وليت من رتب * وعز إدراك ما أوليت من نعم بشرى لنا معشر الإسلام أن لنا * من العناية ركنا غير منهدم لما دعا اللّه داعينا لطاعته * بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم وقال أيضا في الإسراء والمعراج : فطوى الأرض سائرا والسموا * ت العلا فوقها له إسراء