محمد طاهر الكردي
335
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، قلت : سألت ربي حتى استحييت منه ولكني أرضى وأسلم ، فلما جاوزت نادني مناد : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي . ( رواه ) البخاري ومسلم عن مالك بن صعصعة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم في أول الحديث المذكور : « فقدّ ما بين هذه إلى هذه » الإشارة من نقرة نحره إلى ما تحت سرته ، والقد بتشديد الدال الشق طولا ، والمراد بلفظ " هجر " قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين وكانت تعمل بها القلال ، وقوله : « فأخذت اللبن » قالوا : يحتمل أنه عرضت عليه صلى اللّه عليه وسلم آنية اللبن مرتين مرة عند فراغه من الصلاة ببيت المقدس ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ، وفي مسلم أن إتيناه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم في آخر الحديث : « فلما جاوزت نادني مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي » قالوا إن هذا من أقوى ما يستدل به على أنه صلى اللّه عليه وسلم كلمه ربه ليلة الإسراء بغير واسطة . وأيضا يؤخذ ذلك من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « قلت سألت ربي حتى استحييت منه » كما يؤخذ ذلك أيضا من الحديث الآتي « فراجعت ربي . . . الخ » . وجاء في الصحيحين أيضا عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا : افتح ، قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل ، قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم معي محمد ، قال : فأرسل إليه ؟ قال : نعم ، ففتح فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ، ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح قال أنس : فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات اللّه