محمد طاهر الكردي
321
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
أسن من عقيل بعشر سنين ، ذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمرو ، وأما علي فسيجيء ذكره في الخاتمة في ذكر الخلفاء ، وأما جعفر فقد تقدم ذكر أمه ويكنى أبا عبد اللّه أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس وولدت ثمة بنيه عبد اللّه ومحمدا وعونا فلم يزل هنالك حتى قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بخيبر سنة سبع فحصلت له الهجرتان ، وأما ذكر جواره في أرض الحبشة وما جرى له مع النجاشي فسيجيء في الركن الثاني من حوادث السنة الخامسة من النبوة ، وسيجيء ذكر وفاته وبعض أحواله في الموطن الثامن في سرية مؤتة إن شاء اللّه تعالى . انتهى من تاريخ الخميس . كفالة أبي طالب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء في تاريخ الخميس ما نصه : ومن وقائع السنة الثامنة " أي من ولادته صلى اللّه عليه وسلم " كفالة أبي طالب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم روي أنه لما مات عبد المطلب كفل أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضمه إليه وذلك لأن أبا طالب وعبد اللّه أبا النبي صلى اللّه عليه وسلم كانا من أم واحدة وهي فاطمة بنت عمرو ، وكان الزبير عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا من أمهما ، لكن كفالة أبي طالب إما بوصية عبد المطلب وإما لأن الزبير وأبا طالب اقترعا فخرجت القرعة لأبي طالب ، وإما لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختار أبا طالب لكثرة مؤانسته وشفقته ، قيل بل كفله الزبير حتى مات ثم كفله أبو طالب وهذا غلط لأن الزبير شهد حلف الفضول بعد موت عبد المطلب ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نيف وعشرون سنة وأجمع العلماء أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شخص مع عمه أبو طالب إلى الشام بعد موت عبد المطلب بأقل من خمس سنين ، فهذا يدل على أن أبا طالب كفله ، ذكره ابن الأثير في أسد الغابة وروي أن أبا طالب كان فقيرا وكان يحبه حبا شديدا وكان لا يحب أولاده كذلك وكان لا ينام إلا إلى جنبه ويخرج معه متى يخرج . وفي المواهب اللدنية وقد أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفة قال : قدمت مكة وهم في قحط ، فقالت قريش : يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال وهلكت المواشي فهلمّ استسق فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة قتماء وما زال يسعى والغلام معه ، فلما صار بإزاء الكعبة وحوله أغيلمة ، فألصق الغلام ظهره بالكعبة ولا زال يشير بإصبعه وما في السماء قزعة فأقبل السحاب من