محمد طاهر الكردي

307

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

نقول : وبعد هلاك جيش أبرهة بالمغمس أرسل اللّه عليهم سيلا جارفا ألقاهم في البحر كما ذكر ذلك بعض المؤرخين وهذا معقول حتى لا ينتشر الوباء من جثث الموتى بجهة عرفات ، وتصل إلى مكة وما حولها ، والمقصود بالبحر بحر جدة ، فإن المغمس به مسيل يسيل منه السيل إلى اليوم ، يمر بعرفات ثم ينزل منها إلى مزدلفة فمنى وينزل منها إلى جهة حراء إلى شعبة أذاخر ثم يمر إلى جهة بحرة بطريق جدة إلى أن يصب في البحر الأحمر ، هذا إذا كان السيل قويا ، وبالضرورة كان السيل الذي جرف جيش أبرهة قويا جدا . وتأمل في كلام نفيل بن حبيب الخثعمي مع فيل أبرهة الذي يسمونه " محمود " الذي ذكره ، وذلك حينما وجهوا الفيل محمود إلى مكة حينما أراد أبرهة دخول مكة ، فإن نفيل بن حبيب أقبل حتى قام إلى جنب الفيل فالتقم أذنه فقال له : " ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد اللّه الحرام " ثم أرسل أذنه ، فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل ، فضربوا الفيل فأبى . . . إلى آخر القصة المذكورة . فمن هو نفيل بن حبيب ، وكيف يخاطب الفيل وهو حيوان لا يعقل ، ثم كيف أن الفيل استمع إليه وأطاع أمره فلم يتوجه إلى مكة مهما ضربوه ، لكنه كان يهرول إلى جهة المشرق أو المغرب أو اليمن . لا شك أن كل ذلك بإلهام من اللّه سبحانه وتعالى كرامة لبيته المعظم وبلده الأمين . قال بعض فضلاء عصرنا عن حادثة الفيل ما يأتي : بعث الرسول لأمة أمية * لا حاكمون بها ولا حكماء ما عندهم جيش يصد عدوهم * ولذاك يوم الفيل عز لقاء فروا من الميدان وانسحبوا بلا * حرب فقامت فتنة عمياء قالوا : لهذا البيت رب قادر * يحميه مما رامه الأعداء فإذا برب البيت يصدر أمره * للطائرات فيستحر بلاء ألقت قذائفها فنالت مقتلا * منهم وأصحاب الحمى شهداء قد كان هذا حال أمة يعرب * لكنهم بعد الهدى سعداء تركوا الهوى وتوحدوا في دولة * قد نظمت ويديرها رؤساء الذكر دستور وفيها حاكم * ولها جيوش قادها بسلاء