محمد طاهر الكردي

301

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

حين بعثه إليه حناطة الحميري بعمر بن نفاثة بن عدي بن الذيل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ، وهو يومئذ سيد بني بكر وخويلد ابن واثلة الهذلي وهو يومئذ سيد هذيل ، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ، ولا يهدم البيت فأبى عليهم ، واللّه أعلم أكان ذلك أم لا ، وقد كان أبرهة رد على عبد المطلب الإبل التي كان أصاب . فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال خوفا عليهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون اللّه عز وجل ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : يا رب إن المرء يمنع * رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك إن كنت تاركهم وقبلتنا * فأمر ما بدا لك ولئن فعلت فإنه * أمر يتم به فعالك ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها . وقال عبد المطلب أيضا : قلت والأشرم تردي خيله * إن ذا الأشرم غر بالحرم كاده تبع فيما جندت * حمير والحي من آل قدم فانثنى عنه وفي أوداجه * حارج أمسك منه بالكظم نحن أهل اللّه في بلدته * لم يزل ذاك على عهد إبرهم نعبد اللّه وفينا شيمة * صلة القربى وإيفاء الذمم إن للبيت لربا مانعا * من يرده بآثام يصطلم يعني إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام . ولما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه وكان اسم الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم الكعبة ثم الانصراف إلى اليمن ، فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل فالتغم أذنه فقال : ابرك