محمد طاهر الكردي

298

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وكنزا ، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه فبعث إلى ابن وهب بن منبه فاستشاره في هدمه وقال : إن غير واحد من أهل اليمن قد أشاروا عليّ أن لا أهدمه وعظم علي أمر كعيب ، وذكر أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به وأنه كان يكلمهم ويخبرهم بأشياء مما يحبون ويكرهون ، قال ابن وهب : كلما بلغك باطل وإنما كعيب صنم من أصنام الجاهلية فتنوا به ، فمر بالدهل " وهو الطبل " وبمزمار فليكونا قريبا ثم أعله الهدامين ثم امرهم بالهدم ، فإن الدهل والمزمار أنشط لهم وأطيب لأنفسهم ، وأنت مصيب من نقضه مالا عظيما مع أنك تثاب من الفسقة الذين حرقوا غمدان ، وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش وقطعت ذكرهم . وكان بصنعاء يهودي عالم ، قال : فجاء قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه فقال له : إن ملكا يهدم القليس يلي اليمن أربعين سنة . قال : فلما اجتمع له قول اليهودي ومشورة ابن وهب بن منبه أجمع على هدمه ، قال أبو الوليد : فحدثني الثقة قال : شهدت العباس وهو يهدمه فأصاب منه مالا عظيما ، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلقها في كعيب والخشبة التي معه ، فاحتملها الرجال فلم يقربها أحد مخافة لما كان أهل اليمن يقولون فيها ، فدعا بالورديين " وهي العجل " فأعلق فيها السلاسل ، ثم جبذها الثيران وجبذها الناس معها حتى أبرزوها من السور ، فلما لم ير الناس شيئا مما كانوا يخافون من مضرتها ، وثب رجل من أهل العراق كان تاجرا بصنعاء فاشترى الخشبة وقطعها لدار له فلم يلبث العراقي أن جذم فقال رعاع الناس : هذا لشرائه كعيبا ، قال : ثم رأيت أهل صنعاء بعد ذلك يطوفون بالقليس فيلتقطون منه قطع الذهب والفضة - انتهى من الأزرقي . خروج أبرهة بالفيل لهدم الكعبة ثم قال الإمام الأزرقي : ثم رجع إلى حديث ابن إسحاق قال : فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة بذلك إلى النجاشي غضب رجل من النساءة أحد بني فقيم من بني مالك بن كنانة فخرج حتى أتى القليس فقعد فيها - أي أحدث فيها - ثم خرج حتى لحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة ، فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : صنعه رجل من العرب من أهل البيت الذي تحج العرب إليه بمكة ، لما سمع بقولك : أصرف إليها حاج العرب ، فغضب فجاءها فقعد فيها ، أي أنها ليست لذلك