محمد طاهر الكردي

286

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

جاء في تاريخ الأزرقي ما نصه : قال أبو الوليد : مولد النبي ، أي البيت الذي ولد فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف ، كان عقيل بن أبي طالب أخذه حين هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيه وفي غيره يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام حجة الوداع حين قيل له : أين تنزل يا رسول اللّه ؟ وهل ترك لنا عقيل من ظل . فلم يزل بيده وبيد ولده حتى باعه ولده من محمد بن يوسف فأدخله في داره التي يقال لها البيضاء ، وتعرف اليوم بابن يوسف ، فلم يزل ذلك البيت في الدار حتى حجت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون فجعلته مسجدا يصلى فيه ، وأخرجته من الدار وأشرعته من الزقاق الذي في أصل تلك الدار يقال له زقاق المولد . حدثنا أبو الوليد قال : سمعت جدي يوسف بن محمد يثبتان أمر المولد وأنه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة ، حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثني محمد بن يحيى عن أخيه ، قال : حدثني رجل من أهل مكة يقال له سليمان بن أبي مرحب مولى بني ختم ، قال : حدثني ناس كانوا يسكنون ذلك البيت قبل أن تشرعه الخيزران من الدار ثم انتقلوا عنه حين جعل مسجدا قالوا : لا واللّه ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة فأخرجنا منه فاشتد الزمان علينا . انتهى من الأزرقي . قال الغازي في تاريخه : قال ابن الأثير : قيل إن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهب الدار لعقيل بن أبي طالب ، فلم تزل حتى توفي عنها فباعها ولده لمحمد بن يوسف ، وقيل : إن عقيلا باعها بعد الهجرة تبعا لقريش حين باعوا دور المهاجرين . انتهى . نقول : لقد وقعت عمارات كثيرة في مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وجعل مسجدا يصلى فيه ، وكان له إمام ومؤذن وأوقاف في البلاد الرومية ، ثم هدم هذا المكان في سنة ( 1343 ) ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف فأصبح سوحا ، ولا نرى ضرورة في ذكر أسماء من بناه وعمّره في الأزمان السابقة فذلك مذكور في كتاب التاريخ ، لكن من الواجب أن نشير إلى آخر بناية حصلت في موضعه في وقتنا هذا وإليك بيان ذلك . إن موضع ولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة بسوق الليل ، وهو شعب علي قد بنيت فيه الآن عمارة لطيفة بناها أمين العاصمة الأسبق الشيخ عباس بن يوسف القطان الذي توفي في 16 رجب سنة ألف وثلاثمائة وسبعين رحمه اللّه رحمة الأبرار ، فقد بناها