محمد طاهر الكردي
257
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
والتاريخ العربي كان من عهد إسماعيل عليه السلام بالشهور القمرية والسنين القمرية وكانوا يؤرخون ببناء الكعبة الشريفة إلى زمان عمر بن ربيعة الذي غير دين إبراهيم عليه السلام كما قيل ثم أرخوا بكعب بن لؤي الجد السابع للنبي عليه الصلاة والسلام ، وما زالوا يؤرخون به إلى عام الفيل فأرخوا به . وقد رجح المؤرخون أن هذا العام ولد فيه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما زال العرب من عهد إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام يحسبون التاريخ بالشهور القمرية والسنين القمرية وكانت أسماء الشهور تختلف عن أسماءها الحالية بنحو 200 سنة كانت أسماؤها : المؤتمر ، تاجر ، خوان ، صوان ، حنين ، زبا ، الأصم ، عادل ، نافق ، وغل ، رنة ، برك . وقد نظمها إسماعيل بن عباد في قوله : أردت شهور العرب في الجاهلية * فخذها على سرد المحرم تشترك فمؤتمر يأتي ومن بعده تاجر * وخوان مع صوان يجمع في شرك حنين وزبا والأصم وعادل * ونافق مع وغل ورنة مع برك وكانوا يحجون إلى الكعبة في شهر برك الثاني عشر ولما كان حجهم يقع أحيانا في الصيف وأحيانا في الشتاء أرادوا أن يجعلوا الحج في أنسب المواسم التجارية وفي فصل الربيع حيث تكون الأرض مخضرة والهواء معتدلا ، ففي نحو سنة 200 قبل الهجرة غيروا أسماء الشهور بأسماءها الحالية من محرم إلى ذي الحجة واستعملوا في الحساب طريقة تماثل طريقة اليهود ليقع شهر الحج في أول فصل الربيع ، وهذه الطريقة تجعل السنة الشمسية كما يفعل اليهود . فاليهود يكبسون أي يزيدون شهرا ، ثالث عشر في كل سنتين أو ثلاث سنوات - وفقا للحساب لأن الفرق بين السنة القمرية والسنة الشمسية 875 ، 10 يوما أي نحو أحد عشر يوما وهو مقرب من ثلث شهر يصير هذا الفرق نحو شهر في ثلاث سنوات ويسمونه شهر الكبس آذار الثاني فيقع شهر نيسان في فصل الربيع كما أمر سيدنا موسى عليه السلام . أما العرب فكانوا يستعملون طريقة أخرى تختلف قليلا عن حساب اليهود وتؤدي إلى نفس الغرض ، وهي النسئ بدل الكبس أي الطرح بدل الزيادة ، وما زالوا على هذا الحساب الشمسي بالنسئ من سنة 200 قبل الهجرة إلى سنة 10 بعد الهجرة يقع شهر الحج في نحو شهر مارس ففي هذه المدة 210 سنة كان يقع حجهم إلى الكعبة في فصل الربيع من كل عام حتى جاء النبي عليه الصلاة والسلام