محمد طاهر الكردي
246
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
من المصاحف المجوهرة والتحف الفاخرة ، وكثير من الأحجار الكريمة ، والجواهر الثمينة التي لم تكن مشغولة ، وغير ذلك من الأساور والأقراط وخلافها . وبالجملة فقد قدر ثمن ما للحجرة الشريفة من الذخائر بسبعة ملايين من الجنيهات . ولقد كانت الملوك والكبراء والعظماء يهدون لها في كل الأزمان كثيرا من الجواهر الفاخرة والذخائر الثمينة . وكثيرا ما كانت تتطاول إليها يد الأشرار من ولاة المدينة مثل جماز بن هبة الذي نهب في سنة إحدى عشرة وثمانمائة من ذخائر الحرم المدني ما قدره السمهودي بعشرين قنطارا من الذهب . وتبعه في ذلك الشريف حسن بن زبير المنصوري سنة 901 هجرية فأخذ منه شيئا كثيرا . وفي مبدأ القرن الثالث عشر الهجري كانت الحجرة الشريفة عامرة بما لا يحصى من الذخائر الثمينة ، فنهبها الوهابي سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف ، وباع بعضها إلى الشريف غالب بمبلغ خمسين ألف ريال ، وبعد تتميم الصلح بين ابن سعود وطوسون باشا اشترى منه هذا الأخير ما نهبه أبوه من آثارها الذهبية بمبلغ ألفي جنيه مصري ، وردها للحجرة الشريفة ، وكذلك رد إليها محمد علي ما أعطاه إليه الوهابي من ذخائرها وأهدى إليها هو بشمعدان كبير من الذهب الخالص وشمعدانين من الفضة مكتوب عليها : " العبد المذنب محمد علي والي مصر سنة 1228 " . وأهداها عباس باشا الأول شمعدانات من الفضة وثريتين ( نجفتين ) من الفضة : واحدة ذات 36 شمعة معلقة في المحراب العثماني ، والأخرى ذات ثلاثين شمعة معلقة تجاه الوجه الشريف ، وثريات وشمعدانات أخرى من البلور . ولسعيد باشا وبعض كريمات العائلة الخديوية بالحرم الشريف هدايا أخرى . وآخر ما قدم للحجرة الشريفة لهذا العهد دواليب ثمينة جدا قدمتها إليها دولة والدة الجناب العالي الخديوي لتحفظ فيها هذه الآثار الكرمية جزاها اللّه خيرا . وخدمة الحجرة الشريفة يغسلونها في السنة ثلاث مرات : واحدة في يوم 9 ربيع الأول ، والثانية في أول رجب ، والثالثة في الثامن عشر من ذي القعدة ، ويكون لذلك احتفالا كبيرا .