محمد طاهر الكردي
242
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( منها ) استحباب حسن المعاشرة للأهل وجواز الإخبار عن الأمم الخالية وأن المشبه بالشيء لا يلزم كونه مثله في كل شيء . ( ومنها ) أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة : كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع كما سبق ولم يقع من النبي صلى اللّه عليه وسلم طلاق بتشبيه لكونه لم ينو الطلاق . قال المازري : قال بعضهم وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنسان بعينه أو جماعة بأعيانهم . قال المازري : وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها وهو مجهول فأقرها على ذلك وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة فإن كان مجهولا لا يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمناه ويجعله كمن قال في العالم من يشرب أو يسرق . قال المازري : وفيما قاله هذا القائل احتمال ، قال القاضي عياض : صدق القائل المذكور ، فإنه إذا كان مجهولا عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة لأنه لا يتأذى إلا بتعيينه ، قال : وقد قال إبراهيم : لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه أو ينبه عليه بما يفهم به عينه وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان والأزواج لم يثبت لهن إسلام فيحكم فيهن بالغيبة لو تعين فكيف مع الجهالة واللّه أعلم . ا ه . بلفظه . انتهى من زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم . اللهم صل وسلم وبارك على من قلت في حقه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ نبينا وشفيعنا وحبيبنا المصطفى المختار ، سيدنا " محمد " وعلى آله وأزواجه الأطهار ، وصحابته النجباء الأبرار . انظر : صورة رقم 10 ، مقصورة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم