محمد طاهر الكردي
235
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
له رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لعنك اللّه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تفعل فإنه يحب اللّه ورسوله . قال الحافظ السيوطي في قوت المغتذي على جامع الترمذي : الصحابة خصوا في باب الحدود بما لا يخص به غيرهم ولهذا لا يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم ، ثم أورد هذه القصة قائلا : علم النبي صلى اللّه عليه وسلم من باطنه صدق محبته للّه ورسوله فأكرمه بترك القتل وله صلى اللّه عليه وسلم أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام . ا ه . وفي الإصابة ، قال الزبير بن بكار : وكان لا يدخل المدينة إلا اشترى منها ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيقول : هذا أهديته لك ، فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه أحضره إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أعط هذا ثمن متاعه ، فيقول : أو لم تهده لي ، فيقول : واللّه إنه لم يكن عندي ثمنه ولقد أحببت أن تأكله ، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه . وأخرج الزبير قصة البعير بسياق آخر من طريق ربيعة بن عثمان ، قال : دخل أعرابي على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأناخ ناقته ، فقال بعض الصحابة لنعيمان الأنصاري : لو عقرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ، ففعل ، وخرج الأعرابي وصاح : واعقراه يا محمد ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : من فعل هذا ؟ فقالوا : نعيمان ، فأتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب واستخفى تحت سرب لها فوقه جريد ، فأشار رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث هو ، فأخرجه فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : الذين دلوك عليّ يا رسول اللّه هم الذين أمروني بذلك ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك ثم غرمها للأعرابي . وقال الزبير أيضا : حدثني عمي عن جدي قال : كان مخرمة بن نوفل قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، فقام في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس : المسجد ، المسجد ، فأخذه نعيمان بيده وتنحى به ثم أجلسه ناحية أخرى من المسجد وقال له : بل هاهنا ، قال : فصاح به الناس فقال : ويحكم ومن أتى بي إلى هذا الموضع ؟ فقالوا : نعيمان ، فقال : أما إن للّه عليّ إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ به ما بلغت ، فبلغ ذلك نعيمان فمكث ما شاء اللّه ، ثم رآه يوما وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد ، فقال لمخرمة : هل لك في نعيمان ، قال : نعم ، فأخذه بيده حتى أوقفه على عثمان ، وكان إذا صلى لا يلتفت ، فقال : دونك هذا