محمد طاهر الكردي

217

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

هذه نبذة صغيرة عن مميزات نبينا الحبيب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، المناسبة للمبحث المذكور . ولو أردنا حصر مميزاته وفضائله لقضينا الحياة وما قضينا معشار حقه صلى اللّه عليه وسلم إنه صلى اللّه عليه وسلم رسول مكمل ونبي مفضل - مكمل بالذات في خلق وفي خلق وفي صفات فلا تحصى فضائله - هذا وقد ذكرنا شيئا من ذلك في مواضع شتى من تفسيرنا هذا ، وفي بطون الكتب والأسفار الشيء الكثير . ورحم اللّه من يقول : أرى كل مدح في النبي مقصرا * وإن بالغ المثني عليه وأكثرا إذا اللّه أثنى بالذي هو أهله * عليه فما مقدار ما يمدح الورى نعم ، ماذا نقول فيمن اختاره اللّه عز وجل واصطفاه وقال له في آخر سورة الطور : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ، ماذا نقول فيمن نطقه وأحواله وحركاته وسكناته عن اللّه وباللّه ومن اللّه . ماذا نقول فيمن شقت الملائكة صدره وغسلته وملأته إيمانا وحكمة وعلما ونورا . ماذا نقول فيمن أراه اللّه ملكوت السماوات والأرض وعرج به إلى السماوات العلى . ماذا نقول فيمن تنام عيناه ولا ينام قلبه فلا سبيل للشيطان عليه ، ماذا نقول فيمن رب العز والجلال يعصمه ويحفظه والملائكة تحرسه وجبريل يؤنسه - اللهم صل وسلم على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين . هذا ، ولئن ذكرنا نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بالمناسبة فإننا لا ننسى فضائل جميع الأنبياء ، أنبياء اللّه تعالى ومناقب كافة الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام - فإن لكل واحد منهم فضائل لا تعد ومزايا لا تحد . فإنهم خيار الخلق وصفوتهم فمن منا يحيط بفضلهم ، وشأنهم بعيد مرتفع . وكفاهم سعادة وفوزا وشرفا وفخرا كونهم رسل اللّه ينزل الوحي عليهم من السماء - فنحن إذا ذكرنا فضل أحد منهم فإننا نوفي حقه بقدر معرفتنا من غير أن يؤدي ذلك إلى غمط حق أحدهم ولا بكلمة . إننا مأمورون بالإيمان بهم وبما أنزل عليهم وباحترامهم وتعظيمهم والصلاة والسلام عليهم ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين - اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا وارزقنا وأدخلنا الجنة بسلام آمنين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . آمين آمين آمين والحمد للّه رب العالمين .