محمد طاهر الكردي

210

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وهم في هذه الحالة المحزنة خصوصا ولا بد من حضور بعضهم في تجهيزه صلى اللّه عليه وسلم ، فعلي ، رضي اللّه تعالى عنه ، كان ممن قام على غسله ونزول قبره صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم تفصيله ، فلا بد إذا من التريث والصبر حتى تنكشف هذه الغمة من الناس وتنقشع عنهم سحابة الحزن نوعا ما وتنزل عليهم السكينة والطمأنينة ويرجع إليهم صوابهم . إن مصيبة الموت ما بعدها من مصيبة تخرس الألسنة وتشل الحركات خصوصا موت أشرف الخلق على الإطلاق السراج الوهاج صاحب الإسراء والمعراج رسول رب العالمين وخاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . إذا علمت ما تقدم فهمت حكمة تأخير دفنه صلى اللّه عليه وسلم من ضحى يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء ، ولا ضير في ذلك ، فهو الطيب المطيب الطاهر حيا وميتا لا يطرأ عليه تغيير ولا تبديل - اللهم صل وسلم وبارك عليه - وإذا تأملت فيما سبق علمت عذر الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم في دفنه صلى اللّه عليه وسلم بعد صلاة العشاء من ليلة الأربعاء . مات صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة المنورة وعمره ثلاث وستون سنة - وولد بمكة المكرمة وبعث بها حينما بلغ أربعين سنة - فمكث بعد البعثة بمكة ثلاث عشر سنة - ثم هاجر إلى المدينة المنورة ومكث بها عشرة سنين ثم توفي في السنة الحادية عشر من الهجرة بعد أن دخل الناس في دين اللّه أفواجا - توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء كما في صحيح مسلم . صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأزواجه وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا . والحمد للّه رب العالمين . نبذة عن أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العظيمة وسيرته العطرة توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ترك لأمته المرحومة كنزين لا ينفدان ولا يخلقان ولا يهجران هما كتاب اللّه العزيز وسنته المطهرة . من استمسك بهما فقد هدي إلى صراط مستقيم . لقد تشرفنا بذكر شيء عن صفاته الكريمة وشمائله الحميدة صلى اللّه عليه وسلم عند قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، ولا نرى بأسا في تكرار ذلك عند كل مناسبة بل يندب ذلك ويسن لما فيه من الذكرى والاعتبار . عسى أن يوفقنا اللّه تبارك