محمد طاهر الكردي

17

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الذي ساعده على تأليف الكتب الدينية وطالما أن أهم كتبه الدينية وهو التفسير المكي لم يظهر إلى النور بعد فإن الحديث عن هذه الناحية من شخصية المؤلف لا يعتبر كاملا وحسبنا الإشارة إليها . لقد تفضل الصديق أحمد مجاهد فبعث إليّ الأربعة أجزاء التي ظهرت على نفقته من أهم كتب الشيخ طاهر التاريخية وهو كتابه المسمى : التاريخ القويم لمكة وبيت اللّه الكريم والكتاب موسوعة ضخمة عن مكة المكرمة وهو في أربعة أجزاء كل جزء يزيد عن الثلاثمائة صفحة من القطع الكبير الذي يساوي ضعفي حجم الكتب الكبيرة المعتادة ، وهو يحتوي على صور كثيرة كما تتسم المعلومات التي أوردها المؤلف عن كل المواضع التي عالجها بالشمول والإحاطة مستعينا في ذلك بما ورد في مؤلفات المؤرخين السابقين الذين ذكر أسماءهم وتراجمهم وتحدث عنهم ومدعما ما يصل إليه من آراء بالكتب الكثيرة التي رجع إليها والتي ذكر أسماءها ومواضع الاستشهاد منها . وأهم من هذا وذاك أن المؤلف أتيح له ما لم يتح لغيره من المؤلفين فلقد عاصر الإصلاح الذي تم للكعبة المعظمة في عام 1377 ه كما عاصر التوسعة العظيمة للمسجد الحرام في العهد السعودي والتي بدأت في عام 1375 ه ولم يكن المؤلف معاصرا لهذه الأحداث التاريخية فحسب فما أكثر من عاصرها وإنما كان عضوا في اللجان الرسمية التي تألفت لهذه الإصلاحات وذلك لسابق اهتمامة بالمباحث التاريخية المتعلقة بالمسجد الحرام فلقد ألّف قبل هذه الأحداث كتابا عن تاريخ مقام إبراهيم - عليه السلام - وحصل على إذن بفتح مقام إبراهيم ليطلع بنفسه على المقام من الداخل وألّف رسالة وافية في صفة المقام وذرعه وأقوال المؤرخين عنه وموضعه وكل ما يتعلق به . هذه الاهتمامات للمؤلف كما ذكرنا هيأت الفرصة لاختياره عضوا في الهيئات الرسمية الخاصة أولا بإصلاح الخراب الذي حدث في الكعبة المشرفة كما ذكرنا ثم في الهيئة التي ألفت للتوسعة العظيمة للمسجد الحرام فيما بعد ، وقد أتاح له هذا الاختيار أن يطلع على الكثير من المعلومات الدقيقة التي لم تتح لغيره من المؤرخين ، فهو يقدّم لنا وصفا دقيقا للآثار الدينية والمعمارية في المسجد الحرام