محمد طاهر الكردي
182
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وعن ابن عمر جاء أبو بكر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ائذن لي فأمرضك وأكون الذي يقوم عليك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا بكر إن لم أحمل أزواجي وبناتي وأهل بيتي علاجي ازدادت - مصيبتي عليهم عظما ، وقد وقع أجرك على اللّه - وفي صحيح البخاري عن عروة أن عائشة أخبرته أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده ، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى اللّه عليه وسلم عنه - وفي صحيح البخاري أيضا عن عائشة رضي اللّه عنها ، تحدث : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال : هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس ، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن ، قالت : ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم . ا ه . قال العلامة صاحب تاريخ الخميس : وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس في مدة مرضه ، إنما انقطع ثلاثة أيام وقيل سبع عشرة صلاة ، فلما أذن بالصلاة في أول ما امتنع وهي صلاة العشاء ، قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . ا ه . ثم قال فيه أيضا وعن عائشة قالت : لما ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جاء بلال يؤذن بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قلت : يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر . فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فقلت لحفصة قولي له . فقالت له حفصة : يا رسول اللّه أبو بكر رجل أسيف وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر ، فقال : إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت : فأمروا أبا بكر . فلما دخل الصلاة وجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نفسه خفة فقام يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر فأومأ إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قم كما أنت فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى جلس عن يسار أبي بكر ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس قاعدا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر . ثم قال : وفي سيرة ابن هشام : فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفرج الناس فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنكص عن مصلاه فدفع