محمد طاهر الكردي

164

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بعض ما لقيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التعب والمشقة في سبيل الدعوة إلى اللّه تعالى لما بعث اللّه تبارك وتعالى نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ليدعو الناس إلى عبادة اللّه تعالى وهجر الأصنام ونبذها ، قام بامتثال أمر ربه خير قيام ، فجهر بالدعوة ودعا الناس إلى الإيمان والإسلام ، ودعاهم بقلب ثابت وجنان قوي ، لأن اللّه تعالى قد شرح صدره لذلك فلا يبالي بالعقبات التي تعترضه وكيف يبالي بشيء وهو المؤيد من اللّه العزيز الحكيم . لما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو قريشا إلى عبادة اللّه تعالى وترك عبادة الأصنام ، تظاهروا له بالعداوة الشديدة ، وصاروا يؤذونه بمختلف أنواع الإيذاء والعداء من قول أو فعل ، ولسنا الآن في صدد بيان كل ذلك بالتفصيل ، ولكن نذكر حادثة واحدة من ذلك فنقول وباللّه التوفيق : لما جهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالدعوة قامت قريش في وجهه يردون عليه ويأذونه أشد الإيذاء ، وأحيانا يعرضون عليه الرئاسة والأموال ليتردع ولا يبطل اعتقاداتهم ولا يسب آلهتهم ، لكنه صلى اللّه عليه وسلم كان صلبا قويا في الدعوة ، لا تغره الرئاسة والأموال ، ولا يخشى عداوة قومه ، بل يمضي في الدعوة بهمة وعزم ، لا يطرقه الكلل ولا الملل . لما رأى المشركون أنه صلى اللّه عليه وسلم لا تلين قناته ولا يخشى بأسه ولا يرغب في الأموال والرئاسة ، أرادوا أن يضيقوا عليه وعلى آله أشد الضيق ، فذهبوا إلى عمه أبي طالب الذي أخذ على نفسه حمايته من أعدائه وهو يومئذ سيد بني هاشم ، فطلبوا منه إما أن يكف ابن أخيه عنهم ، وإما أن يخلي بينهم وبينه ، فردهم أبو طالب ردا جميلا ، فانصرفوا عنه ، ثم إن أبا طالب قال لابن أخيه " محمد " صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن أخي إن القوم جاءوني فقالوا لي كذا ، فابق على نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق . فظن الرسول أن عمه خاذله فقال : واللّه يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما فعلت حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه ، ثم بكى وولى ، فقال أبو طالب : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه فقال : اذهب فقل ما أحببت واللّه لا أسلمك . ا ه .