محمد طاهر الكردي

161

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

تعالى ، ولا نريد إطالة البحث والكلام فيما لقيه النبي صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون من أذى قريش بالتفصيل ، فإن كل ذلك يعلم من السيرة النبوية ، وإنما نأتي بتفصيل الهجرة إلى المدينة المنورة إن شاء اللّه تعالى ؛ لما في ذلك من الفوائد الجمة . حصار النبي صلى اللّه عليه وسلم بشعب علي بسوق الليل بمكة قال الخضري رحمه اللّه تعالى في كتابه " نور اليقين في سيرة سيد المرسلين " صلى اللّه عليه وسلم ما يأتي : لما ضاقت الحيل بكفار قريش عرضوا على بني عبد مناف الذين منهم الرسول عليه السلام دية مضاعفة ويسلمونه فأبوا عليهم ذلك ، ثم عرضوا على أبي طالب أن يعطوه سيدا من شبانهم يتبناه ويسلم إليهم ابن أخيه ، فقال : عجبا لكم تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ . فلما رأوا ذلك أجمعوا أمرهم على منابذة بني هاشم وبني المطلب ولدي عبد مناف وإخراجهم من مكة والتضييق عليهم فلا يبيعونهم شيئا ولا يبتاعون منهم حتى يسلموا محمدا للقتل . وكتبوا بذلك صحيفة وضعوها في جوف الكعبة ، فانحاز بنو هاشم بسبب ذلك في شعب أبي طالب ودخل معهم بنو المطلب سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم ما عدا أبا لهب ، فإنه كان مع قريش ، وانخزل عنهم بنو عميهم عبد شمس ونوفل ابني عبد مناف ، فجهد القوم حتى كانوا يأكلون ورق الشجر ، وكان أعداؤهم يمنعون التجار من مبايعتهم وفي مقدمة المانعين أبو لهب . انتهى من نور اليقين . ولما قال أشراف مكة لأبي طالب : إما أن تخلي بيننا وبينه فنكفيكه ، فإنك على مثل ما نحن عليه ، أو اجمع لحربنا ، فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك على هذا ، حتى نهلكه أو يكف عنا ، فقد طلبنا التخلص من حربك بكل ما نظن أنه يخلص . بعث أبو طالب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : يا ابن أخي ، إن قومك جاؤني وقالوا كذا وكذا ، فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني ما لا أطيق أنا ولا أنت ، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك في طلبه » فقال : امض على أمرك ، فو اللّه لا أسلمك أبدا . ودعا أبو طالب أقاربه إلى نصرته فأجابه بنو هاشم ، وبنو المطلب ، غير أبي لهب ، وقال أبو طالب :