محمد طاهر الكردي

151

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا عليّ معاشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد محمد بن عبد اللّه ، على كذا . فقال أبو طالب : قد أحببت أن يشركك عمها عمرو بن أسد ، فقال عمرو بن أسد : اشهدوا عليّ يا معشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد - فقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم النكاح وأشهد على ذلك صناديد قريش ، وأصدقها اثني عشرة أوقية ونشا ، والنش نصف أوقية ، والأوقية أربعون درهما . فتزوج " محمد " صلى اللّه عليه وسلم لأول مرة في حياته بخديجة رضي اللّه تعالى عنها ، وكان ذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين ، وعمره إذ ذاك خمسة وعشرون سنة ، وعمر خديجة أربعون سنة ، فلم يتزوج صلى اللّه عليه وسلم قبل خديجة ولا عليها حتى ماتت . وكانت خديجة قد تزوجت قبله النباش ويكنى بأبي هالة ، فولدت له هندا وهو من الصحابة وهالة - وهما ذكران - ومات النباش في الجاهلية ، ثم بعد موته تزوجت خديجة عتيق بن عائذ المخزومي فولدت له بنتا اسمها " هند " فأسلمت وتزوجت ، ثم مات عتيق ، وقيل تزوجت خديجة أولا بعتيق ثم بالنباش واللّه تعالى أعلم . محبة خديجة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومحبته لها كانت خديجة أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها تحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصدق الحب ، فعاشرته أحسن عشرة ، وكانت تقوم بخدمته ورعايته خير قيام وأفضل رعاية ، فلا ترى منه ميلا إلى شيء إلا بادرت به إليه ، وكانت إذا رأته تأخر عن الغذاء تلتمسه بأعلا مكة ومعها غذاؤه . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحبها كثيرا ، ويسكن إليها ، ويثني عليها ، ويقول : " واللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني اللّه منها الولد دون غيرها من النساء " ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول : أرسلوا إلى أصدقاء خديجة . لقد كانت خديجة رضي اللّه تعالى عنها تعرف الكثير من شأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتحقق نبوته ، لذلك كانت أول من آمنت به ، وانظر إلى ثباتها وحكمة كلامها للنبي صلى اللّه عليه وسلم عند بدء الوحي ، عند أول ما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبريل في