محمد طاهر الكردي
133
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ومن تأمل ما قالته آمنة بنت وهب عند موتها في ابنها " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ، وما كان يتراءى لها من البشائر والكرامات عند ولادته ، وقولها لمرضعته حليمة وزوجها عندما رجعا به إليها بعد حادثة شق صدره صلى اللّه عليه وسلم : أخشيتما عليه الشيطان ، كلا واللّه ، ما للشيطان عليه سبيل ، وإنه لكائن لابني هذا شأن فدعاه عنكما - إن من تأمل أقوال آمنة وما رأته من البشائر والكرامات ، ظهر له إيمانها ويقينها برب العزة والجلال الذي له ملك السماوات والأرض . الاستدلال على نجاتهما وإذا تأملت قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما حكى اللّه تعالى عنه في سورة الزخرف : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . فالكلمة الباقية في عقبه هي كلمة الشهادة والإخلاص ، فلا يزال ذلك في ذريته من بعده - وقوله في سورة إبراهيم : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ قال ابن جرير : فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام ناس على الفطرة يعبدون اللّه تعالى - وقوله في سورة إبراهيم أيضا : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ . أخرج ابن جرير عن مجاهد ، قال : استجاب اللّه تعالى لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما ، واستجاب اللّه تعالى دعوته فجعل هذا البلد آمنا ورزق أهله من الثمرات وجعله إماما وجعل من ذريته من يقيم الصلاة - ا ه . وقد اتفق العلماء على أن العرب من بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام كلهم على دينه لم يكفر منهم أحد قط ولم يعبد صنما إلى عهد عمرو بن لحيّ الخزاعي فإنه أول من غير دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعبد الأصنام وسيب السوائب - ففي الصحيحين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب » أي أمر بعدم منع النياق التي تسيب في الجاهلية لنذر أو نحوه من الرعي ، فتترك ترعى من أي مرعى تمر عليها ،