محمد طاهر الكردي
108
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ترجمة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب هو الجد الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو " محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم " ، فلعبد المطلب مناقب عظيمة ومآثر عديدة لا تنحصر في كتاب ، ونحن هنا نأتي بترجمة مختصرة له فنقول : عبد المطلب اسمه شيبة الحمد ، سمي بذلك ؛ لأنه ولد في رأسه الشيب ، وإنما سمي عبد المطلب لأن والده هاشم تزوج سلمى بنت عمر بالمدينة في بني عدي بن النجار ، فولد له شيبة ، فتركه عند أمه حتى صار غلاما ، فلما مات هاشم خرج أخوه " المطلب بن عبد مناف " إليه فأخذه من أمه فاحتمله وأردفه على بعير ودخل مكة فقالت قريش : هذا عبد ابتاعه المطلب فسمي بعد ذلك بعبد المطلب . كان عبد المطلب جسيما وسيما أبيض فصيحا ، ما رآه أحد إلا أحبه ، وكان قاضي العرب وسيد قريش وشريفها وحليمها ، وكان يعبد الله تعالى على ملة إبراهيم عليه السلام ، وكان إذا دخل شهر رمضان يصعد على جبل حراء ويتعبد فيه جميع الشهر ، وأطعم المساكين ، ولقد كان يحث الناس على مكارم الأخلاق ، وقد حرّم الخمر ونكاح المحارم والزنا ووأد البنات وهو دفنهن أحياء ، وكان يأمر أولاده بترك البغي والظلم . وكان يقال له : الفياض ؛ لجوده وكرمه ، وكان يطعم الناس بالسهل والجبل ، ويطعم الوحوش في رؤوس الجبال ، وهو الذي حفر بئر زمزم وأخرجه بعد أن درس موضعه وعفى أثره ، فهداه الله تعالى إلى مكانه كما تقدم بيان ذلك بالتفصيل في محله ، وهو أول من جعل الحلية على الكعبة المشرفة حيث ضرب الأسياف والغزالين من الذهب التي استخرجها من بئر زمزم في الكعبة . ولعبد المطلب مع أبرهة صاحب الفيل الذي جاء لهدم الكعبة قصة شهيرة ، وكان أبرهة قد أصاب أموال قريش وغيرهم ، وأخذ مائتي بعير لعبد المطلب ، فلما ردها إليه إكراما له انصرف عبد المطلب من عنده إلى قريش ، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال ، خوفا عليهم من جيش أبرهة ، ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله تعالى عز وجل ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة : يا رب إن المرء يمن * ع رحله فامنع رحالك