تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
98
كتاب الحج
وقد يحتمل بأن النهي لأجل حرمة التصرف في مال المسجد لأنه غصب نظير الأموال الخاصة التي لآحاد الناس وحيث إن الرمي أيضا تصرف يعد حراما ومع الحرمة لا يجزى لكونه عباديا يفسد بتعلق النهى به ، وهذا بخلاف الوجه السابق إذ لا سبيل للبطلان هناك على مسئلة الضد وان كان البطلان في مثل الاتحاد بالغصب محل تأمل للنقاش في الوجوه المذكورة في وجه البطلان من تنافي المعصية للقربة ونحو ذلك ، ولكنه امتن من السابق في البطلان . وعلى التسليم يلزم التفصيل بين العمد وغيره من السهو والنسيان كما في السابق إذ لا حرمة ولا نهى حتى يقتضي فسادا أو يتحد الرمي بالحرمة ونحو ذلك مما يوجب الفساد . والحاصل انه لو كان الإلحاق من باب القاعدة الأولية يلزم التفصيل وان كان من باب التعبد يلزم الجزم بالملاك مع عدم التفصيل لظهور النص في الشرطية وعدم الاجزاء مطلقا بلا تفاوت بين حالات المكلف ، كما أن الأمر بالنسبة إلى خارج الحرم كذلك . تتمة ان المراد من كون المأخوذ من الحرم هو تكونه بحسب الخلقة الأولية كذلك ، بان يعد من أرضه ، فعليه لا يجزى أخذ الحصى التي يستصحبها الجمال والخيل والبغال وغير ذلك من خارج الحرم اليه لعدم تكونها فيه ، بل لو شك في ذلك لزم عدم الاجتزاء به أيضا ، لعدم إحراز كونه منه الا ان يلحق المشكوك بالمعلوم ببركة السيرة القطعية ، ولكنه حكم ظاهري يكتفى به ما لم ينكشف الخلاف فالأخذ مما يوجد في الحرم لتأدية السيول أو الحوادث الأخر غير مجز . نعم لو كان المراد من كونه من الحرم هو كونه موجودا فيه ومعدودا منه الآن وان علم أنه كان من الخارج وقد انتقل بانتقال الدواب منه إلى الحرم ، لزم الحكم بجواز الأخذ مما اتى به شخص آخر لبنائه أو غيره من الحوائج بمجرد الوضع في الحرم وهو كما ترى . والظاهر هو الأول . ويلحق المشكوك بالمعلوم ما لم ينكشف خلافه وقلما اتفق كشف الخلاف فلو انتقل من الحرم إلى غيره جاز أخذه .