تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
62
كتاب الحج
آخر على ذلك . واما قوله : ووقت الاضطراري . فهو أيضا مقتضى الروايات التي أخذ فيها عنوان الليلة في الوقوف الاضطراري فان منتهى الليل هو طلوع الفجر . ثم إنه هل يجوز الكون في عرفات ليلا بمسمى الكون من دون الاستيعاب لتمام الليل على تقدير التمكن منه ، أم يجب الاستيعاب حينئذ وانما يقتصر على المسمى عند العجز عنه اى الاستيعاب ؟ ذهب في الجواهر إلى الأول مستدلا عليه بتصريح النصوص بالاجتزاء ، به ولو قليلا ، مضافا إلى الإجماع المحكي عليه ، وانما أراد بالنصوص المصرحة بعض ما تقدم من الروايات ، حيث قال الصادق ( ع ) في رواية معاوية بن عمار المتقدمة : انه يأتي عرفات فيقف بها قليلا . وفي روايته الأخرى : ان ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا . فقد اكتفى فيها في الوقوف الاضطراري بعرفات بالوقوف قليلا ، والوقوف القليل ينطبق على المسمى من الوقوف . وفيه ان مصب هذه الروايات بيان وظيفة المكلف من حيث الذهاب إلى عرفات ليلا بعد عدم درك الوقوف بها نهارا ، وانه يجب درك الوقوف الاضطراري بعرفات ولو بمقدار قليل ، واما انه هل يجوز الاكتفاء بمسمى الوقوف ليلا مع التمكن من درك تمام الليل ، يعنى الاستيعاب ، أم يجب الاستيعاب عند التمكن ؟ فليست بصدد بيان هذه الجهة . وهكذا هل يجب عليه التسريع إلى المشعر بحيث يدرك تمام الوقت بالمشعر من حين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وهو الموقف الذي يجب دركه بالمشعر اختيارا على ما هو المشهور أم يجوز له التأخير بمقدار يدرك مسمى الوقوف بالمشعر قبل طلوع الفجر ؟ فهذه الروايات ساكتة من هاتين الحيثيتين ، فيجب الرجوع فيها إلى مقتضى القواعد أو أدلة أخرى . اما الجهة الثانية وهي التأخير اختيارا إلى مقدار يدرك الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس وان فاته درك الوقوف به من حين طلوع الفجر ، فالظاهر عدم جوازه لما تقدم وسيأتي في محله تفصيلا من كون الواجب في الوقوف بالمشعر هو استيعاب