تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
54
كتاب الحج
الوقوف عمدا فلا . ولو قلنا بكونها ناظرة إلى ما هو الواقع خارجا فمن المعلوم ان ما هو الخارج هو الوقوف من الزوال إلى الغروب لا خصوص المسمى . والحاصل عدم تمامية هذه الرواية في الدلالة على جزئية المسمى من الوقوف بين الزوال والغروب حتى يكون تركه عمدا مبطلا لحجة ، نعم تدل على دخالته في الحج إجمالا . ومنها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأراك لا حج لهم ( 1 ) فصدر هذه الرواية وهو قوله ( ص ) : ارتفعوا عن بطن عرنة لا تدل الا على مجرد حكم تكليفي بالارتفاع عن بطن عرنة دون جزئية الوقوف بعرفات ، نعم يدل ذيلها وهو قوله ( ع ) أصحاب الأراك لا حج لهم ، على جزئية مسمى الوقوف ، فان المقصود بأصحاب الأراك هم الذين كانوا يقفون بأراك إلى آخر الوقت ، بحيث كان الوقوف بالأراك وقوفا عندهم ، ثم كانوا يفيضون منها إلى المشعر فما كانوا يدركون الوقوف بعرفات في يوم عرفة ولو بمقدار المسمى . فهذه تدل على جزئية الوقوف بعرفات بمسمى الوقوف ، بحيث لو تركه أحد عمدا بطل حجه . ومنها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا وقفت بعرفات فادن من الهضبات ، والهضبات هي الجبال ، فإن النبي ( ص ) قال : ان أصحاب الأراك لا حج لهم ، يعنى الذين يقفون عند الأراك ( 2 ) ووجه الدلالة هو ما أشير في الرواية المتقدمة . ومنها رواية زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن قول اللَّه تعالى * ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) * ، قال : أولئك قريش كانوا يقولون نحن أولى بالناس بالبيت فلا تفيضوا الا من المزدلفة فأمرهم اللَّه ان يفيضوا من عرفة ( 3 ) وهذه تدل على وجوب الوقوف بعرفة إجمالا من غير دلالة على كون الوقوف بها واجبا في يوم عرفة أو يكفي في ليلته أيضا . نعم تدل على وجوب الوقوف إلى ما قبل وقت
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب 19 - الحديث - 10 ( 2 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 19 الحديث - 11 ( 3 ) الوسائل - أبواب الوقوف بعرفة - الباب - 19 الحديث - 16