تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
46
كتاب الحج
معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبد اللَّه ( ع ) : تفطر يوما من شهر رمضان ؟ ! فقال : اى واللَّه أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلى من أن يضرب عنقي ( 1 ) اما هذه فمن حيث السند مرسلة واما من حيث الدلالة فتدل على أنه ( ع ) دخل يوم الشك على أبى العباس فسيلة عن كونه صائما أم مفطرا ، فنظر ( ع ) ورأى المائدة بين يديه ، فعلم بأنه قد أفطر ، فأجاب ( ع ) بأنه أيضا غير صائم ، فطلب منه ان يدنو ويأكل معه ولعل ذلك لان يعلم بأنه ( ع ) غير صائم فأجابه على ذلك فأكل مع كونه ( ع ) كان عالما بان اليوم من شهر رمضان . ومن ثم تعجب الراوي فقال له ( ع ) : تفطر يوما من شهر رمضان ؟ ! فأقسم باللَّه بأنه هو كذلك ، فإن إفطار يوم من شهر رمضان أحب إلى من أن يضرب عنقي . وهذه أيضا مجملة من جهة كون يوم الشك هو الأول أم الأخر من شهر رمضان كما في الرواية المتقدمة ، ولا يجوز التمسك بإطلاقها كما تقدم . نعم يستفاد من ذيلها ان ذلك كان لأجل التقية خوفا من السلطان ، لا من جهة مجرد عنوان المتابعة . ويستفاد منها أيضا ان موردها العلم بالخلاف لقوله ( ع ) : وهو واللَّه من شهر رمضان ، واما من جهة القضاء وعدمه فلا دلالة لها عليه . فالمستفاد منها جواز متابعتهم تقية حتى مع العلم بالخلاف ، واما الزائد على ذلك فلا . بقي الكلام في أنه كيف أخبره بعدم كونه صائما مع أنه كان عالما بان اليوم من شهر رمضان ولم يكن قبل دخوله على أبى العباس في التقية ؟ فهل كان قد أفطر قبل ذلك وعليه فلما ذا أفطر قبله ؟ أم كان صائما وكذب تقية ؟ ويسئل أيضا عما هو الذي دعاه للدخول على أبى العباس حتى يقع في تلك المحاذير ؟ فيمكن ان يقال بان الدخول عليه أيضا كان تقية لما هو المرسوم من الدخول على الخلفاء والسلاطين تسليما عليهم . واما أخباره بإفطاره وعدم صيامه فيمكن ان يكون هو ( ع ) في بيته أيضا كان في تقية منهم ، وانه ( ع ) لما كان عالما بإفطار السلطان صار ذلك سببا لجواز إفطاره من قبل .
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب ما يمسك عنه الصائم - الباب - 57 - الحشيت - 4