تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

42

كتاب الحج

على إفاضته ولم يرجع إلى العرفات . واما في العائد إليها بعد سكوت الدليل اللفظي عنه فيجب الرجوع إلى الأصول ، ومقتضاها البراءة عن وجوب شيء عليه وهو الفرع الأخير من كلام الماتن قده : ولو عاد قبل الغروب لم يلزمه شيء ، فالحكم به بمقتضى الأصل لا الدليل اللفظي . ويدل ذيل الرواية على أن المعتمد في الإفاضة يجب عليه بدنة ، وهو أيضا ظاهر في المتعمد المستمر على إفاضته دون التائب العائد إلى عرفات الخارج منها بعد الغروب ، فإنه أيضا لا شيء عليه بمقتضى الأصل مندرج تحت قوله ( ره ) ولو عاد قبل الغروب لم يلزمه شيء . ومنها ما رواه الحسن بن محبوب عن رجل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل أفاض من عرفات قبل ان تغرب الشمس ، قال : عليه بدنة ، فإن لم يقدر على بدنة صام ثمانية عشر يوما ( 1 ) وهذه وان كان بإطلاقها تدل على وجوب بدنة على من أفاض من عرفات قبل غروب الشمس سواء كان جاهلا أو ناسيا أو عائدا ، الا ان إطلاقها يقيد بخصوص العائد بالرواية المتقدمة ، واما بالنسبة إلى الانصراف عمن يريد العود ودعوى انصرافه إلى الإفاضة المعهودة إلى المشعر ، وانصرافها أيضا عمن عاد إلى عرفات ولم تستمر إفاضته ، فالكلام هنا هو الكلام في الرواية المتقدمة . ومنها رواية ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( ع ) قال : سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل ان تغيب الشمس ، قال : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله ( 2 ) وهذه مثل الثانية في الدلالة مع زيادة قوله ينحرها يوم النحر . ثم إن الحكم بوجوب العود بعد الخروج قبل الغروب وعدم وجوبه يتفرع على الوجوه المتقدمة من حيث الاستيعاب وعدمه فان قلنا بوجوب الاستيعاب فلا فرق في هذا الفرع بين اعتبار تمام الوقت من الزوال إلى الغروب وبين اعتبار ما سوى مقدمات الوقوف ، فان قلنا بكون الاستيعاب معتبرا على وجه الاستغراق الأفرادي

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة - الباب 23 - الحديث - 2 ( 2 ) الوسائل - أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة - الباب 23 - الحديث - 3