تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

37

كتاب الحج

الزوال بعد وقوعه في سياق تلك المستحبات . ومنها ما ورد في بيان فعل النبي ( ص ) وهي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) على طولها ، إلى أن قال : حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبة وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول اللَّه ( ص ) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته ( الحديث ) ( 1 ) فإنها تدل على أنه ( ص ) كان حاضرا في الموقف عند الزوال على تقدير ان يكون بطن عرنة ونمرة التي ضربت قبته فيها هو من عرفات وان كان دون الفضل ، ولأجل ذلك مضى ( ص ) منها إلى الموقف الخاص ، والظاهر أن المراد به ميسرة الجبل فوقف به لدرك أفضل المواقف فتدل على أنه ( ص ) كان بعرفات من زوال الشمس فإنه ( ص ) كان بصدد التعليم ، فلا بد من حمل أفعاله على الوجوب الا ان يثبت خلافه ومن ثم توهم الناس وجوب الدعاء أيضا لأنه ( ص ) كان دعى بعرفات والأئمة ( ع ) بينوا استحبابه . ولكن الاستدلال به أيضا لا يخلو عن مناقشة بعد اشتمال أفعاله وأقواله ( ص ) على كثير من المستحبات ، فلا يبقى وثوق بدلالة فعله على الوجوب وان لم يقم دليل خاص على استحبابه . ومنها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف فلا بأس ( 2 ) فإنها بعد حمل لفظة « لا ينبغي » فيها على الحرمة بقرينة سائر الروايات تدل على أنه يجب النهوض إلى الموقف من حين زوال الشمس ولا يجوز الوقوف تحت الأراك بعد تحقق الزوال لعدم كون الأراك من الموقف والفصل بين الأراك والموقف يسير ، فمن حين

--> ( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب - 2 - الحديث - 4 ( 2 ) الوسائل - أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة - الباب 10 - الحديث - 7