تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
133
كتاب الحج
الموكل ووكيله فينوي الصاحب والذابح معا . وأخرى لزوم قيام ذلك بالصاحب الموكل فقط دون الوكيل الذابح . وثالثة الاكتفاء بنية الذابح أيضا وان لم ينو الصاحب . فيمكن تصوير صور أخرى يطول الكلام ببسطها . والغرض هو الإشارة إلى الاكتفاء بنية الغير في سقوط التكليف عن المأمور في الجملة . والنية التي تكون من الغير على قسمين ، قسم ينوي فيه الغير التقرب للأصيل بحيث يتقرب الأصيل بفعل هذا الغير . وقسم آخر ينوي فيه الغير التقرب لنفسه وبفعله ومع ذلك يسقط التكليف عن الأصيل وان لم يتقرب بعد . وذلك نظير أخذ الزكاة والخمس من المسلم الممتنع جبرا عليه وكذا من الكافر ويسقط التكليف بذلك عنهما عند أخذ الحاكم قهرا عليهما وإعطائه للمستحق مع قصده التقرب لنفسه بفعله لعدم معقولية التقرب للكافر المعتقد بان لا اثر لهذا الفعل أصلا وان وجوده وعدمه سيان . وكذا الممتنع الذي لا يريد ان يتقرب بذلك أصلا فكيف يعقل تمشي الجد في قصد التقرب للأصيل في المثالين . ولا ريب في عدم سقوط التكليف بالزكاة والخمس ما لم يقرنا بالتقرب . ففيهما يكون التقرب من الغير لنفسه بفعله وهذا القدر يجزى . والحاصل انه يمكن تصوير نية الغير لنفسه في الاجزاء حتى ينفع في مثل ما لو قيل بأنه لو ضل الهدى فذبحه غير صاحبه لكفى مع عدم التقرب من الصاحب إذ لا يعلم ببقاء هديه حتى يقصد التقرب لاحتمال عطبه وهلاكه رأسا ، فمعه لا يتمشى الجد في القربة . وكذا في مثل ما لو قيل بالإجزاء إذا أمر بالذبح ثم ندم وتبدل رأيه فذبحه الغير ناويا ، إذ لا قصد بقاء للصاحب الآمر ومجرد حدوثه مع التعقب بالندم المنافي له غير مجد البتة . وبالجملة يمكن التصوير الملائم لذلك مع قطع النظر عن أدلة الباب ومقدار نطاقها . واما الروايات فبعضها ناظر إلى اشتراط كون الذابح مسلما ، وان لا يكون يهوديا ولا نصرانيا . فهو خارج عما نحن فيه . وبعضها الآخر دال على جواز التوكيل