تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
126
كتاب الحج
عليها ، كما يمكن ان يواجهها فيرميها أفقيا . ولنشرح لك واقعة تصلح أن تكون محط نظر المعصوم ( ع ) في كيفية التعبير وهي ما في المنتهى عن الجمهور ان عمر جاء والزحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها . ولقد تبعه العوام تيها وضلالا ، لاحتمال كونه بدعة كالتكتف . ولذا روى عن ابن مسعود أنه تحاشي عن ذلك صريحا ، وقال : انه رأى الرسول ( ص ) رماها من قبل وجهها ، فحينئذ يمكن ان يكون ما في بعض روايات الباب من الأمر بالرمي إلى الجمرة لا عليها ، إرشادا إلى ردع تلك البدعة . فيتضح بعد ذلك ما في قول أبى عبد اللَّه ( ع ) في رواية ابن عمار المتقدمة : فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها . فيدل على حكم الرمي الافقى لا العمودى . وحيث إن ظاهره بنحو اللزوم يحكم بعدم جواز الرمي العمودى وعدم اجزائه ، إذ المتبادر من الأوامر والنواهي الواردة في المركبات هو الإرشاد إلى الوضعية ، ولا يضره كون السياق للمستحبات ، لما تقدم في مطاوي المباحث تصريحا وتلويحا ان وحدة السياق غير مخلة بالظهور . فما لم يقم شاهد خارجي يحكم بعدم إجزاء الرمي مستعليا على الجمرة عمودا عليها ، وحكمه اللزوم الوضعي إلى قيام الحجة على الخلاف . والحاصل ان المراد من الاستقبال في متن الشرائع هو مقابل الاستدبار والدليل عليه فعل النبي ( ص ) واما المراد من الرواية ما هو المقابل للأعلى ، وحكمه اللزوم الوضعي ظاهرا ما لم تقم الحجة على الخلاف .