تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
123
كتاب الحج
ان ظاهرها أيضا ليس أزيد من حكاية فعل بنحو الاستمرار لقوله ( ع ) كان يخرج ولعل منشأ اهتمام السائل هو احتمال وجوب المشي في مبادي الرمي أيضا لما ارتكز من استمرار فعل الرسول ( ص ) على المشي فيها أيضا ، إذ لو ارتكز لزوم المشي حال الرمي فقط لما اهتم بالسؤال مع كون أبى عبد اللَّه ( ع ) ماشيا أيضا في حالة الرمي وان كان يركب ( ع ) في بعض المبادي أو احتمال آخر يلائمه . ومنها ما رواه ابن مهزيار قال : رأيت أبا جعفر ( ع ) يمشى بعد يوم النحر حتى يرمي الجمرة ثم ينصرف راكبا ، وكنت أراه ماشيا بعد ما يحاذي المسجد بمنى ( 1 ) وليس فيها أيضا أزيد من نقل فعل وهو المشي إلى رمى الجمرة . وما يستفاد من هذه الروايات من المشي في المقدمات فهو خارج الآن عن الكلام الدائر مدار حكم الرمي في حالتي الركوب وعدمه . واما روايات الركوب فمنها ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى انه رأى أبا جعفر - ( ع ) رمى الجمار راكبا ( 2 ) - وكذا رواية عبد الرحمن بن أبي نجران ( 3 ) وظهورها قاصر عن إفادة الجواز مطلقا لاحتمال لزوم المشي اختيارا أو كون ركوبه ( ع ) لأجل أحد الأعذار المجوزة ولكنه بعيد لبعد عدم نقل ذلك العذر في مثل المقام . وقريب منها ما عن بعض أصحابنا عن أحدهم ( ع ) في رمى الجمار أن رسول اللَّه ( ص ) رمى الجمار راكبا عن راحلته ( 4 ) ولعل هذا النقل لرفع توهم الوجوب من مداومة الرسول ( ص ) على المشي . ويؤيده ما عن ابن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل رمى الجمار وهو راكب ، فقال ( ع ) : لا بأس به ( 5 ) . إذ لولا احتمال الوجوب لما عبر بما في السؤال والجواب . والحاصل ان المرتكز في الذهن كان هو وجوب المشي فنفى البأس عن الركوب دال على ردع هذا المرتكز وعدم وجوبه . والذي يستفاد من هاتين الطائفتين
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 9 الحديث - 4 ( 2 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 8 ( 3 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 8 ( 4 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 8 ( 5 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب - 8